مركز قلنديا في مهب الريح: الاحتلال يقتحم آخر معاقل التعليم المهني للأونروا في القدس

مركز قلنديا في مهب الريح: الاحتلال يقتحم آخر معا

في تصعيد جديد يستهدف الوجود التعليمي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اقتحام مركز قلنديا للتدريب المهني في القدس الشرقية المحتلة، وهو المركز الأخير من نوعه الذي يقدم خدماته التعليمية للاجئين الفلسطينيين في المنطقة.

اقتحامات متكررة وتهديد بالاستيلاء

شهد المركز الذي تأسس عام 1952، سلسلة من المداهمات المتكررة؛ حيث اقتحمته قوات الاحتلال والشرطة يوم الثلاثاء الماضي، وقامت بطرد نحو 40 موظفاً كانوا على رأس عملهم. وقد رافق وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، القوات خلال الاقتحام، مصرحاً بعبارات تشير إلى نية الاحتلال السيطرة على الموقع، فيما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منصات التواصل عن خطط لتحويل الأرض إلى مجمع تعليمي تابع لبلدية الاحتلال في القدس.

وأكدت الأونروا أن المركز تعرض لعمليات تخريب واسعة، شملت تحطيم الأبواب ونهب المحتويات وترك الفصول الدراسية مدمرة، مشيرة إلى أن هذا الاقتحام هو السادس من نوعه خلال العام الجاري.

منارة تعليمية تحت الحصار

يعد مركز قلنديا للتدريب المهني شريان حياة لآلاف اللاجئين، حيث يتخرج منه سنوياً نحو 340 طالباً يكتسبون مهارات في 16 تخصصاً مهنياً، تشمل الاتصالات، والنجارة، والتصميم الداخلي. وبحسب بيانات الأمم المتحدة، ينجح 90% من خريجي المركز في الحصول على فرص عمل، وهو إنجاز حيوي في ظل معدلات البطالة المرتفعة في الضفة الغربية.

يقول يوسف أبو لطيفة (73 عاماً)، أحد خريجي المركز عام 1974: لولا هذا المركز لما استطعت إكمال تعليمي. إنه ليس مجرد مبنى، بل هو فرصة للبقاء والكرامة، ورؤيته مهددة بالإغلاق أمر مؤلم لكل من استفاد من خدماته.

محاولات طمس حقوق اللاجئين

تتمسك الأونروا بحقها في المركز، مؤكدة أن المباني محمية بامتيازات وحصانات الأمم المتحدة بموجب القانون الدولي، وأن المركز يقع في قلب الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويرى مراقبون أن الحملة الإسرائيلية ضد المركز لا تتعلق بالعقار بحد ذاته، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من الإجراءات الهادفة إلى تقويض دور الوكالة، ومحاولة طمس قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.

يُذكر أن إسرائيل صعدت من إجراءاتها ضد الوكالة خلال السنوات الأخيرة، عبر سن قوانين تقييدية في الكنيست، ووقف إصدار تأشيرات للموظفين الدوليين، وإغلاق مدارس تابعة للوكالة في مخيم شعفاط، وصولاً إلى الاستيلاء على مقرها الرئيسي في القدس الشرقية مطلع عام 2026.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص