خارطة البطاريات الكهربائية: الصين تهيمن على ذهب العصر الحديث ومحاولات عربية لاختراق السوق

خارطة البطاريات الكهربائية: الصين تهيمن على ذهب ا

تحولت البطاريات الكهربائية القابلة لإعادة الشحن إلى أحد الركائز الأساسية للاقتصاد العالمي الجديد، متجاوزة كونها مجرد مكون في السيارات لتصبح عصب أنظمة تخزين الطاقة المتجددة، ومراكز البيانات، والإلكترونيات الاستهلاكية. ومع اتساع نطاق كهربة وسائل النقل، بات السباق العالمي للسيطرة على سلسلة توريد البطاريات -من الليثيوم والنيكل وصولاً إلى إعادة التدوير- هو التحدي الأبرز للقوى الاقتصادية الكبرى.

سوق تقترب من حاجز الـ 100 مليار دولار

تشير تقديرات شركة داتا إنتلو إلى أن قيمة سوق البطاريات القابلة لإعادة الشحن عالمياً بلغت 46.8 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن تشهد قفزة نوعية لتصل إلى 99.1 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.7%. هذا النمو مدفوع بشكل رئيسي بالتحول نحو السيارات الكهربائية والحاجة الملحة لتخزين الطاقة المنتجة من الشمس والرياح.

السيارات وتخزين الطاقة: المحرك الأول للطلب

تستحوذ صناعة السيارات على الحصة الأكبر من السوق بنسبة 47.8%، حيث تتطلب المركبة الكهربائية بطاريات بسعات تتراوح بين 50 و150 كيلوواط/ساعة، بينما تحتاج الشاحنات الثقيلة إلى ما يتجاوز 500 كيلوواط/ساعة. ويأتي تخزين الطاقة المتجددة في المرتبة الثانية بنسبة 21.4%، تليها الإلكترونيات الاستهلاكية والتطبيقات الصناعية.

تخزين
تخزين الطاقة المتجددة يستحوذ على 21.4% من سوق البطاريات عالميا

هيمنة الليثيوم وتفوق الصين التقني

تتصدر بطاريات الليثيوم أيون المشهد التقني بنسبة 42.3% من السوق، مع توقعات بنمو مستمر. وتتجلى الهيمنة الصينية في قدرتها الإنتاجية التي تجاوزت 80% من الإنتاج العالمي لخلايا الليثيوم في 2025. ولا يقتصر التفوق الصيني على الإنتاج فحسب، بل يمتد إلى تكلفة التصنيع التي تعد أقل بنسبة 30% مقارنة بأوروبا، بفضل التكامل الصناعي وسلاسل التوريد المحلية.

خارطة القوى: من يستهلك ومن يصنع؟

تستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على 38.5% من سوق البطاريات، تليها أمريكا الشمالية ثم أوروبا. وعلى صعيد الشركات، تسيطر الصين على قائمة الكبار، حيث تستحوذ شركتا كاتل وبي واي دي وحدهما على أكثر من 55% من الحصة السوقية العالمية لبطاريات السيارات الكهربائية.

الدول العربية: طموح للانتقال من الاستهلاك إلى التصنيع

بدأت دول عربية، وعلى رأسها السعودية والمغرب والإمارات، خطوات عملية لدخول سلسلة القيمة في صناعة البطاريات. ففي المغرب، يُعد إنشاء مصنع عملاق لبطاريات فوسفات الحديد والليثيوم خطوة استراتيجية للاستفادة من قطاع السيارات المحلي. وفي السعودية، تتركز الجهود على معالجة المعادن وتصنيع مكونات البطاريات، بينما تستثمر الإمارات في تقنيات معالجة الليثيوم.

ورغم هذه الطموحات، تظل الفجوة مع الصين كبيرة، حيث تتطلب المنافسة في هذا القطاع منظومة متكاملة تبدأ من المواد الخام وتنتهي بإعادة التدوير، وهو ما يضع الدول العربية أمام تحدي بناء قاعدة صناعية مستقلة في ظل منافسة عالمية شرسة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص