كشفت دراسة علمية حديثة النقاب عن السر الكيميائي وراء احتفاظ الآثار المصرية القديمة بألوانها الزاهية لأكثر من ثلاثة آلاف عام، حيث أظهرت التحاليل أن الحرفيين المصريين لم يعتمدوا على الصدفة، بل استخدموا مزيجاً دقيقاً من المواد اللاصقة ذات الأصول الحيوانية والنباتية، ممزوجة برؤية رمزية ودينية عميقة.
قام فريق من علماء الآثار والمؤرخين وخبراء الترميم بتحليل 28 عينة من الدهانات والمواد اللاصقة المأخوذة من 14 قطعة أثرية متنوعة، شملت توابيت خشبية، وأجزاء من مقابر، وقطعاً معمارية من الحجر الجيري، يعود تاريخها إلى الفترة ما بين 1425 قبل الميلاد و40 ميلادية.
Scientists Find Unexpected Ingredients in Ancient Egyptian Paint https://t.co/SqAzfn7Bij
— Gizmodo (@Gizmodo) August 26, 2026
تقنية البروتيوميات تكشف أسرار الورش القديمة
استخدم الباحثون تقنية البروتيوميات (Proteomics) المتطورة لاستخلاص معلومات دقيقة من عينات بروتينية مجهرية دون الإضرار بالقطع الأثرية. وأكدت النتائج أن المصريين القدماء استخدموا الصمغ الحيواني المستخرج من غلي العظام والأنسجة، لكن المفاجأة كانت في الاعتماد الواسع على بروتينات نباتية، وتحديداً من نباتي السمسم والمورينغا.
البعد الروحي للصناعة
ترى الباحثة الرئيسية في الدراسة، كلارا غرانزوتو، من معهد شيكاغو للفنون، أن اختيار المواد لم يكن تقنياً فحسب؛ إذ ترتبط شجرة المورينغا في الميثولوجيا المصرية بـ بتاح، إله الحرفيين والصناع، الذي كان يُلقب بـ بتاح الذي تحت شجرته. وتشير هذه العلاقة إلى أن استخدام زيوت ومنتجات المورينغا كان يحمل دلالة روحية تهدف إلى طلب الحماية الإلهية للعمل الفني وضمان ديمومته.
تعد هذه النتائج أول دليل مادي مباشر على استخدام بروتينات المورينغا في الفن المصري، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم أنماط التجارة القديمة، وتوزيع الورش الحرفية، والتسلسل الزمني للمواد المستخدمة في مصر القديمة، مؤكدة أن كل قطعة أثرية هي نافذة علمية وثقافية على مجتمعات مضت.


