أثارت أبحاث علمية حديثة مخاوف متزايدة حول مركبات الأمونيوم الرباعية (QACs)، وهي مواد كيميائية تستخدم على نطاق واسع في المطهرات المنزلية، ومعقمات اليدين، ومنتجات العناية الشخصية، مما يطرح تساؤلات جدية حول سلامتها على المدى الطويل.
بداية القلق: من المختبر إلى التساؤلات الصحية
بدأت القصة مع العالمة باتريشيا هانت في جامعة ولاية واشنطن، التي لاحظت تشوهات خلقية ومشاكل في التكاثر لدى فئران التجارب. وبعد أبحاث دقيقة، تبين أن السبب يعود إلى طريقة تنظيف الأقفاص التي أدت إلى تعرض الفئران لمواد كيميائية عطلت نظامها الهرموني، وهو ما قاد الباحثين لاحقاً للتركيز على مركبات الأمونيوم الرباعية.
تُستخدم هذه المركبات منذ أكثر من قرن، وكان يُعتقد سابقاً أنها آمنة تماماً، لكن الدراسات الحالية تشير إلى قدرة هذه المواد على التراكم في جسم الإنسان، حيث تم رصدها في مصل الدم وحليب الأم والبول، مما يثير مخاوف بشأن تأثيرها على الجهاز المناعي، والتنفسي، والهرمونات التناسلية.
نتائج مقلقة وتأثيرات بيولوجية
أظهرت الدراسات المخبرية والحيوانية عدة آثار محتملة لهذه المركبات، منها:
- التأثير العصبي: تشير دراسة أجريت عام 2024 إلى احتمال إضرار هذه المواد بالخلايا المسؤولة عن إنتاج الميالين في الدماغ والحبل الشوكي، وهو الغلاف الواقي للألياف العصبية.
- تعطيل الطاقة الخلوية: قد تؤثر هذه المركبات على الميتوكوندريا داخل الخلايا، مما يعيق قدرتها على إنتاج الطاقة الأساسية للجسم.
- مشاكل الخصوبة: في تجارب أجريت على الفئران، أدى التعرض لهذه المركبات إلى انخفاض معدلات الحمل، ومشاكل في تطور الأجنة، ونقص في عدد الحيوانات المنوية لدى الذكور.
تزايد الاستخدام بعد الجائحة
شهدت فترة جائحة كوفيد-19 طفرة في استخدام المعقمات، حيث وجدت دراسة أن مستويات مركبات (QACs) في غبار المنازل ارتفعت بنسبة 62%، بينما زادت مستوياتها في دم المشاركين بنسبة 77% خلال عام واحد فقط.
ويؤكد الخبراء أن الإفراط في التعقيم غير ضروري في كثير من الأحيان، إذ إن التنظيف التقليدي بالماء والصابون كافٍ لإزالة معظم الجراثيم. ويوصي الباحثون بالتحقق من ملصقات المنتجات وتجنب تلك التي تحتوي على مركبات الأمونيوم الرباعية، واللجوء إلى بدائل أكثر أماناً مثل حمض الستريك، أو بيروكسيد الهيدروجين، أو الكحول الإيثيلي.
وفي ختام تحذيراتها، تشير هانت إلى أن مركبات الأمونيوم الرباعية استُخدمت تجارياً قبل إجراء دراسات كافية حول أثرها على المدى البعيد، مؤكدة أن تبني نهج الحذر وتقليل التعرض غير الضروري لهذه المواد هو الخيار الأكثر أماناً لحماية الصحة العامة.


