
أثارت أبحاث علمية حديثة مخاوف متزايدة حول مركبات الأمونيوم الرباعية (QACs)، وهي مواد كيميائية تستخدم على نطاق واسع في المطهرات المنزلية، ومعقمات اليدين، ومنتجات العناية الشخصية، مما يطرح تساؤلات جدية حول سلامتها على المدى الطويل.
بدأت القصة مع العالمة باتريشيا هانت في جامعة ولاية واشنطن، التي لاحظت تشوهات خلقية ومشاكل في التكاثر لدى فئران التجارب. وبعد أبحاث دقيقة، تبين أن السبب يعود إلى طريقة تنظيف الأقفاص التي أدت إلى تعرض الفئران لمواد كيميائية عطلت نظامها الهرموني، وهو ما قاد الباحثين لاحقاً للتركيز على مركبات الأمونيوم الرباعية.
تُستخدم هذه المركبات منذ أكثر من قرن، وكان يُعتقد سابقاً أنها آمنة تماماً، لكن الدراسات الحالية تشير إلى قدرة هذه المواد على التراكم في جسم الإنسان، حيث تم رصدها في مصل الدم وحليب الأم والبول، مما يثير مخاوف بشأن تأثيرها على الجهاز المناعي، والتنفسي، والهرمونات التناسلية.
أظهرت الدراسات المخبرية والحيوانية عدة آثار محتملة لهذه المركبات، منها:
شهدت فترة جائحة كوفيد-19 طفرة في استخدام المعقمات، حيث وجدت دراسة أن مستويات مركبات (QACs) في غبار المنازل ارتفعت بنسبة 62%، بينما زادت مستوياتها في دم المشاركين بنسبة 77% خلال عام واحد فقط.
ويؤكد الخبراء أن الإفراط في التعقيم غير ضروري في كثير من الأحيان، إذ إن التنظيف التقليدي بالماء والصابون كافٍ لإزالة معظم الجراثيم. ويوصي الباحثون بالتحقق من ملصقات المنتجات وتجنب تلك التي تحتوي على مركبات الأمونيوم الرباعية، واللجوء إلى بدائل أكثر أماناً مثل حمض الستريك، أو بيروكسيد الهيدروجين، أو الكحول الإيثيلي.
وفي ختام تحذيراتها، تشير هانت إلى أن مركبات الأمونيوم الرباعية استُخدمت تجارياً قبل إجراء دراسات كافية حول أثرها على المدى البعيد، مؤكدة أن تبني نهج الحذر وتقليل التعرض غير الضروري لهذه المواد هو الخيار الأكثر أماناً لحماية الصحة العامة.