تخطو مصر خطوات طموحة نحو تنويع مصادر طاقتها، حيث تبرز المفاعلات النووية العائمة كخيار استراتيجي مستقبلي لتعزيز الشبكة الكهربائية وتوفير المياه المحلاة. وتعد هذه المحطات مفاعلات نووية مدمجة الحجم، تُثبَّت على منصات بحرية أو سفن مصممة خصيصاً، مما يمنحها مرونة عالية في الانتشار والتنفيذ.
ما هي المفاعلات النووية العائمة؟
على عكس المحطات النووية التقليدية التي تتطلب عمليات بناء ضخمة ومعقدة على اليابسة، تتميز المفاعلات العائمة بقدرتها على توفير طاقة موثوقة وخالية من الكربون في المناطق الساحلية، والجزر، والمواقع الصناعية النائية. وتكمن أهميتها في قدرتها على العمل بمعزل عن الظروف الجوية، مما يجعلها مكملاً مثالياً لمصادر الطاقة المتجددة كالشمس والرياح.
الريادة الروسية والتكنولوجيا المعتمدة
تتصدر روسيا المشهد العالمي في هذا المجال عبر شركة روساتوم، التي نجحت في تشغيل محطة أكاديميك لومونوسوف، وهي أول محطة نووية عائمة تجارية في العالم. تعتمد هذه المحطة على مفاعلات من طراز (KLT-40S)، بقدرة إنتاجية تصل إلى 70 ميجاوات.
وفي إطار التطوير المستمر، تعمل روساتوم حالياً على الجيل الأحدث من هذه المحطات، وهو مفاعل (RITM-200)، الذي يتميز بـ:
- كفاءة طاقة أعلى.
- عمر تشغيلي أطول.
- عمليات صيانة مبسطة وأكثر أماناً.
- قدرة إنتاجية تبلغ حوالي 55 ميجاوات لكل مفاعل.
التطلعات المصرية والشراكة مع روسيا
في إطار استراتيجيتها النووية طويلة الأمد، والتي يأتي مشروع محطة الضبعة على رأس هرمها، أبدت مصر اهتماماً بدمج تقنيات المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة. وقد شملت المباحثات المصرية الروسية إمكانية الاستعانة بتقنية (RITM-200) لنشر محطات عائمة مستقبلاً.
ومن المتوقع أن تساهم هذه المفاعلات في دعم التنمية الاقتصادية عبر:
- توفير الكهرباء والمياه المحلاة للمدن الساحلية والموانئ.
- تغذية المشاريع التنموية الكبرى على سواحل البحرين المتوسط والأحمر.
- تلبية الطلب المتزايد على الطاقة المرتبط بقطاعات الذكاء الاصطناعي والصناعات الثقيلة.
- تعزيز أمن الطاقة الوطني وخفض الانبعاثات الكربونية بما يتماشى مع التوجهات العالمية للاستدامة.


