في خطوة قد تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، كشفت مصادر مطلعة أن فنزويلا تدرس جدياً الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك. وتأتي هذه المباحثات في وقت تشهد فيه كاراكاس تحولاً جذرياً في سياستها الخارجية والاقتصادية، مدفوعاً بصفقة نفطية تاريخية تطمح واشنطن لإتمامها.
مفاوضات خلف الكواليس
تشير التقارير إلى أن ملف الانسحاب كان محوراً لنقاشات مكثفة بين مسؤولين فنزويليين ونظرائهم الأمريكيين. وعلى الرغم من عدم اتخاذ قرار نهائي حتى اللحظة، إلا أن هذه التحركات تعكس نفوذاً أمريكياً متصاعداً في كاراكاس، حيث تسعى واشنطن للحصول على حصة كبرى في حقول النفط الفنزويلية، في توجه كان يُنظر إليه كأمر مستحيل قبل عامين فقط.
عقود القرن وتغيير خارطة النفط
تدرس الأطراف حالياً إمكانية توقيع عقود إيجار طويلة الأمد لبعض الحقول النفطية تمتد لنحو 100 عام. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل تدخلاً غير مسبوق في الاقتصاد الفنزويلى، لكنه يتماشى مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوسيع النفوذ في نصف الكرة الغربي، وتأمين إمدادات الطاقة بعيداً عن سياسات أوبك.
تداعيات محتملة على أوبك
على الرغم من تراجع إنتاج فنزويلا النفطي إلى أقل من النصف مقارنة بالعقد الماضي بسبب العقوبات والأزمات الداخلية، إلا أن انسحابها -في حال حدوثه- سيشكل ضربة معنوية جديدة للمنظمة، ويثير شكوكاً حول قدرتها على التحكم في أسعار النفط العالمية، لا سيما في ظل انسحاب الإمارات سابقاً وتزايد الانتقادات من أعضاء آخرين كالعراق.
شراكة دبلوماسية جديدة
منذ تولي ديلسي رودريغيز الرئاسة بالإنابة في يناير الماضي، شهدت العلاقات بين واشنطن وكاراكاس تحولاً من القطيعة إلى شراكة متصاعدة. وقد استخدمت الإدارة الأمريكية مزيجاً من تخفيف العقوبات والوصول إلى التمويل كأدوات لتعزيز نفوذها، مما مهد الطريق أمام شركات النفط العالمية، والأمريكية منها تحديداً، للمشاركة في إعادة بناء القطاع النفطي الفنزويلي، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الفائض في المعروض النفطي العالمي مستقبلاً.
تجدر الإشارة إلى أن فنزويلا كانت من الأعضاء المؤسسين لمنظمة أوبك عام 1960، ولعبت دوراً محورياً في إطلاق تحالف أوبك+ مع روسيا عام 2016، قبل أن يتراجع نفوذها تدريجياً أمام صعود منتجي الصخر الزيتي والاكتشافات النفطية الضخمة في دول الجوار مثل غيانا والبرازيل.


