في مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، تحول سجن دقريس إلى ما يشبه أبو غريب السودان؛ حيث تتداخل ممارسات الابتزاز المالي مع ظروف احتجاز قاسية أودت بحياة المئات، وسط صمت مطبق يلف مصير المعتقلين.
رعب مشروع وابتزاز ممنهج
يروي عمر (اسم مستعار)، وهو أحد الناجين الذين أفرج عنهم مؤخراً، تفاصيل رحلة الرعب التي استمرت لأكثر من عام. يقول عمر إن السجن تحول في الأشهر الأخيرة إلى سوق للابتزاز، حيث يتم إطلاق سراح المعتقلين مقابل مبالغ مالية طائلة.
ويوضح عمر: تتراوح المبالغ بين 30 و35 مليون جنيه سوداني، وتتم العملية بسرية تامة بالتنسيق مع ضباط داخل السجن، مع اشتراط تهريب المفرج عنهم إلى جنوب السودان عبر مدينة الضعين، ووجود ضامن داخل نيالا يواجه الاعتقال في حال تسريب أي معلومات للإعلام.
ظروف احتجاز كارثية
يصف عمر المعتقل بأنه مبنى يشبه المخزن، حيث يُكدس نحو 200 شخص في مساحة ضيقة جداً، مع انعدام التهوية والضوء. ويضيف: انتشرت الأمراض الجلدية والقمل بسبب وجود الحمامات داخل نفس الهنكر، بينما كان انعدام الأدوية سبباً في وفاة الكثيرين، خاصة مرضى السكري والضغط الذين يواجهون الموت ببطء.
موت صامت داخل العنابر
تفيد تقديرات بأن قوات الدعم السريع تحتجز قرابة 20 ألف شخص في هذا السجن وحده. ووفقاً لتقارير شبكة أطباء السودان ولجنة العدالة، فقد تجاوز عدد الوفيات 215 شخصاً خلال شهري مايو ويونيو 2026 فقط نتيجة الأوبئة والتعذيب.
يختتم عمر شهادته قائلاً: كنا نسمع عن الوفيات من خلال الصمت الذي يخيم على المكان عند فقدان أحدنا. الموتى يُدفنون ليلاً داخل السجن دون إبلاغ ذويهم، ونحن الناجون خرجنا بأجساد لا تزال تحمل ندوب التعذيب والجوع، لا نعلم إن كنا سنتعافى يوماً مما رأيناه.
يذكر أن سلام نيوز تواصلت مع الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع للحصول على تعليق حول هذه الاتهامات، لكنها لم تتلقَّ رداً حتى وقت نشر هذا التقرير.


