يواجه قطاع الشحن البحري حالة من الضبابية في مضيق هرمز، حيث تتضارب التصريحات بين واشنطن وطهران حول سلامة الممر المائي الحيوي. فبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية نجحت في إزالة أو تفجير جميع الألغام البحرية في المضيق، سارعت إيران إلى نفي هذه المزاعم، مؤكدة أن الممر لا يزال مغلقاً وأن المواقع الدقيقة للألغام لا تزال سراً لا يعلمه إلا الجانب الإيراني.
وتأتي هذه التطورات في وقت اتفقت فيه إيران وعمان على مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام، إلى جانب الاتفاق على مسار عبور مؤقت. ومع ذلك، يرى المحللون أن إعلان واشنطن تطهير الممرات الرئيسية قد يكون دقيقاً تقنياً، لكنه لا يعني بالضرورة زوال الخطر بشكل كامل.
ألغام منخفضة التكلفة.. تهديد عالي المخاطر
تُشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك مخزوناً يتراوح بين 2000 و6000 لغم بحري، تتنوع بين الألغام التقليدية المربوطة بمراسي، والألغام الأكثر تطوراً التي تستقر في قاع البحر وتعمل عبر مستشعرات مغناطيسية أو صوتية. هذا التنوع يجعل من عملية التطهير مهمة بالغة التعقيد والخطورة.

ويؤكد الخبراء أن مجرد الشك في وجود لغم واحد في مسار الشحن كفيل بشل الحركة الملاحية، وهو ما يفسر ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب بشكل صاروخي، حيث قفزت من 1-3% إلى 7.5-10% من قيمة بدن السفينة.
هل المضيق آمن فعلاً؟
على الرغم من استخدام واشنطن للغواصات المسيرة وتقنيات المراقبة الفضائية لتطهير الممرات الرئيسية، إلا أن الألغام الهائمة أو تلك التي قد تكون خارج نطاق المسح الدقيق تظل مصدر قلق دائم. إضافة إلى ذلك، تحتفظ إيران بالقدرة على إعادة زرع الألغام في أي وقت، مما يجعل التهديد قائماً كجزء من الصراع الجيوسياسي الأوسع.
مستقبل الملاحة في ظل الصراع
يرى خبراء الملاحة أن الشركات المشغلة لن تعيد نشاطها الطبيعي إلى الممرات إلا بعد فترة طويلة من الاستقرار الملموس. وفي الوقت الراهن، بدأت بعض الدول الإقليمية في ابتكار حلول بديلة، مثل خدمات النقل المكوكية للسفن ونقل الشحنات من سفينة إلى أخرى خارج منطقة التوتر، لتقليل المخاطر التأمينية.
ومع ذلك، تظل الحقيقة المرة أن الألغام ليست التهديد الوحيد؛ إذ تشير التحليلات إلى أن الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والمضادة للسفن تظل تمثل الخطر الأكبر، مما يجعل مضيق هرمز ساحة محتملة لمعارك مستقبلية ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة بين واشنطن وطهران.


