في تحول استراتيجي لافت، اتجهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو اعتماد العقوبات الاقتصادية القصوى كأداة رئيسية للضغط على إيران، وذلك بعد تعثر المسارات العسكرية والدبلوماسية في تحقيق الأهداف الأمريكية المعلنة. وبينما يصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت هذه الإجراءات بأنها أشد العقوبات في التاريخ ويوم إنزال اقتصادي، تبرز معضلة جيوسياسية كبرى: هل ستجرؤ واشنطن على فرض هذه العقوبات على الصين، الشريك التجاري الأكبر لطهران؟
معادلة العقوبات: إيران والصين في الميزان
تشير البيانات إلى أن الصين تستحوذ على نحو 90% من الصادرات النفطية الإيرانية. ويؤكد محللون اقتصاديون أن أي فعالية حقيقية للعقوبات الأمريكية تتطلب بالضرورة استهداف البنوك والشركات الصينية التي تسهل هذه المعاملات. ومع ذلك، اتسم الموقف الأمريكي الأخير بالغموض؛ حيث تجنب بيسنت تحديد جداول زمنية أو دول بعينها، مكتفياً بالتأكيد على أن لا أحد بمنأى عن العقوبات مع ترجيح كفة الدبلوماسية الهادئة في التعامل مع بكين.
ويعكس هذا التردد إدراكاً أمريكياً لحجم المخاطر، حيث صرح بيسنت قائلاً: نحن نمنح الجميع فرصة لتصحيح السلوك السيئ. لماذا أرغب في تدمير النظام المالي العالمي؟.
سجل حافل بالتنازلات
يرى مراقبون أن سياسة ترامب تجاه الصين تتسم بالازدواجية؛ فبينما يلوح بالتشدد، أظهرت الوقائع تراجعاً في ملفات عدة، منها:
- التراجع عن الحرب التجارية مع بكين في أكتوبر الماضي والتوصل لهدنة لمدة عام.
- التعامل بحذر مع ملف تيك توك وتجاوز اعتبارات الأمن القومي.
- تقديم تنازلات في ملف تايوان خلال زيارة مايو الماضي.
- تجاهل ادعاءات التدخل الصيني في الانتخابات الأمريكية لعام 2020 وتجنب الإجراءات الانتقامية.
حسابات الزيارة المرتقبة
تتجه الأنظار الآن إلى زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ المرتقبة إلى البيت الأبيض الشهر المقبل. ويرى خبراء أن هذه الزيارة قد تشكل اختباراً حاسماً لعزيمة الإدارة الأمريكية، إلا أن هناك مخاوف من أن تتحول المراسم الدبلوماسية إلى مظاهر احتفالية تضعف الموقف الأمريكي، خاصة في ظل تفضيل ترامب الدائم لتجنب المواجهة المباشرة مع بكين في الملفات الاقتصادية الحساسة.
يبقى السؤال قائماً: هل ستنتقل إدارة ترامب من مرحلة التهديدات الكلامية إلى تنفيذ مطرقة وزارة الخزانة، أم أن تكلفة مواجهة الصين ستظل عائقاً أمام إخضاع الاقتصاد الإيراني؟


