كشف العراق عن أرقام صادمة تتعلق بالتلوث المائي في نهري دجلة والفرات، مؤكداً أن المسطحات المائية في البلاد تواجه تحديات بيئية خطيرة نتيجة تراكم عقود من الإهمال وغياب المعالجات الاستراتيجية.
معدلات تلوث قياسية
أكدت الجهات المعنية أن نحو 6 ملايين متر مكعب من المخلفات ومياه الصرف الصحي تُرصَد يومياً في نهري دجلة والفرات على امتداد خارطة العراق. وتتصدر العاصمة بغداد قائمة المحافظات الأكثر تسبباً بالتلوث، حيث تُلقي المؤسسات البلدية ما لا يقل عن مليون ونصف المليون متر مكعب يومياً من مياه الصرف الصحي غير المعالجة في نهر دجلة.
أسباب الأزمة وتحديات الاستدامة
أشار المسؤولون إلى أن العجز المائي والتجاوزات البيئية يمثلان العائق الأكبر أمام استدامة المساحات الخضراء وتحسين جودة الهواء. وتعود أسباب تدهور نوعية المياه إلى عدة عوامل متداخلة:
- انخفاض معدلات الأمطار وتراجع الإطلاقات المائية من الجانب التركي.
- تراكم المخلفات الصناعية والبلدية منذ ثمانينيات القرن الماضي.
- وجود أحواض أسماك غير قانونية وتجاوزات على الحصص المائية.
تحركات حكومية وقضائية
في إطار سعيها للسيطرة على الملف البيئي، شرعت الحكومة العراقية في إجراءات رقابية مشددة تشمل التنسيق مع القضاء لمحاسبة الجهات المخالفة. وقد تم بالفعل توجيه إنذارات نهائية وإغلاق العديد من المعامل والمؤسسات الصحية والبلدية التي لا تلتزم بالضوابط البيئية.
مستقبل البيئة المائية
على الرغم من التحديات السكانية والجغرافية المعقدة، أكدت الوزارة أن هناك تنسيقاً مستمراً مع الجانب التركي لتطوير الاتفاقيات المائية، مشيرة إلى وجود تحسن نسبي في الإدارة المائية مقارنة بالسنوات الماضية، مع التأكيد على أن الطموح الحالي يتجاوز الإجراءات الروتينية للوصول إلى بيئة مستدامة ومياه نظيفة في الفترة المقبلة.


