تقدمت الحكومة الإسبانية بطلب رسمي إلى المفوضية الأوروبية للحصول على تمويل طارئ، بهدف تعزيز قدراتها في إدارة أزمة الهجرة المتفاقمة في مدينة سبتة، وذلك في أعقاب التدفقات البشرية الكبيرة التي شهدتها الحدود مع المغرب مؤخراً.
وأكدت المفوضية الأوروبية تلقيها الطلب الإسباني، مشيرة إلى أنها تعكف حالياً على تقييمه كأولوية قصوى لاتخاذ قرار سريع بشأنه. وأوضح المتحدث باسم المفوضية، ماركوس لاميرت، أن بروكسل تتابع الوضع عن كثب وتواصل التزامها الكامل بضمان أمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
تأتي هذه الخطوة بعد أزمة إنسانية خانقة شهدتها المنطقة نهاية يوليو الماضي، حيث اندفع أكثر من 70 ألف شخص نحو سبتة مدفوعين بظروف الفقر والمعلومات المضللة، مما أسفر عن واحدة من أكثر أزمات الهجرة دموية، حيث سجلت الأرقام الرسمية وفاة ما لا يقل عن 90 شخصاً، بينما أشارت منظمات حقوقية إلى أرقام أعلى من ذلك.
تحديات الإدارة الميدانية
على الرغم من عودة معظم المهاجرين إلى المغرب، لا يزال ما بين 3,500 إلى 7,000 شخص عالقين داخل سبتة، من بينهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم، والذين تمنع القوانين الدولية ترحيلهم. وتسعى السلطات الإسبانية حالياً إلى تحديد هويات العالقين للتحقق من استحقاقهم للحماية الدولية أو البدء في إجراءات إعادتهم.
وفي ظل الانتقادات الموجهة لبطء الإجراءات، أقر مجلس الوزراء الإسباني إنشاء قيادة موحدة خاصة بمدينة سبتة، يتولى إدارتها وزير السياسة الإقليمية، أنخيل فيكتور توريس. وأكد توريس أن الأولوية تكمن في إعادة وترحيل أكبر عدد ممكن من الأشخاص، سواء كانوا بالغين أو قاصرين، مع الالتزام الكامل بالقوانين الإسبانية وحقوق الإنسان.
وأضاف الوزير أن الحكومة ستواصل تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة لمن يطلب اللجوء أو للقاصرين غير المصحوبين لحين البت في أوضاعهم القانونية.
خلفية جغرافية وقانونية
تعد مدينتا سبتة ومليلية المنفذين البريين الوحيدين للاتحاد الأوروبي في قارة أفريقيا. وتخضع المدينتان لترتيبات خاصة ضمن منطقة شنغن لحرية التنقل، حيث يتعين على جميع العابرين الخضوع لتدقيق حدودي قبل التوجه نحو البر الإسباني الرئيسي.


