عندما تمطر السماء حطاماً: كابوس الأقمار الصناعية يطارد سكان الأرض

عندما تمطر السماء حطاماً: كابوس الأقمار الصناعية ي

في عام 2019، اختارت عالمة الفلك سامانثا لولر الانتقال إلى منطقة ريفية في مقاطعة ساسكاتشوان الكندية، بحثاً عن سماء صافية بعيدة عن التلوث الضوئي للمدن، لتمارس عملها الأكاديمي في جامعة ريجينا وتعيش حياة هادئة. لكن السماء التي كانت ملاذها، بدأت تتحول تدريجياً إلى ساحة مزدحمة بالأقمار الصناعية التجارية التي لا يمكن تجاهلها.

حطام
حطام وأقمار صناعية متناثرة حول الأرض في مشهد يوضح خطر تصاعد الحطام الفضائي ومتلازمة كيسلر

قطعة غريبة في حقل القمح

لم تقتصر الأزمة على رصد الخطوط الضوئية في السماء، بل وصلت إلى الأرض في ربيع عام 2024، حين عثر المزارع باري ساوتشوك على جسم معدني محترق مصنوع من ألياف الكربون والألمنيوم في حقله بالقرب من بلدة إيتونا. وبعد فحص الصور التي أرسلها المزارع للولر، تبين أن الجسم هو جزء من حجرة شحن تابعة لمركبة دراغون من إنتاج شركة سبيس إكس.

معركة
معركة يخوضها العلماء ضد الأعداد الكبيرة من الأقمار الصناعية التي تهدد ظلمة سماء الليل

مفارقة ستارلينك والخدمة المزدوجة

تكمن المفارقة في أن لولر، التي تناهض التوسع الفضائي غير المنضبط، تدرك أهمية خدمات مثل ستارلينك لسكان المناطق الريفية الذين يعانون من ضعف الاتصال بالإنترنت. ومع ذلك، ترى لولر أن توفير الخدمة لا يبرر تجاهل الكلفة البيئية والأمنية للتوسع المداري، حيث لا يوجد سعة محددة للمدار الأرضي المنخفض، بل تداخل معقد بين الارتفاعات، احتمالات الاصطدام، ومعدلات الأعطال.

صاروخ
صورة لصاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس وحوله هالة من الغازات

متلازمة كيسلر: ساعة الانهيار

يحذر الخبراء من متلازمة كيسلر، وهي سلسلة من التصادمات المتسلسلة التي قد تولد حطاماً لا يغادر المدار لقرون. ولتوضيح حجم الخطر، طورت لولر وفريقها مؤشر ساعة الانهيار (CrASH Clock)، الذي أظهر أن هامش الوقت المتاح لتجنب التصادمات يتقلص باستمرار مع إطلاق المزيد من الأقمار الصناعية.

الدكتورة
الدكتورة سامانثا لولر باحثة في علم الفلك تهتم بدراسة الأقمار الصناعية والحطام الفضائي

تنفذ أقمار ستارلينك وحدها نحو 1000 مناورة يومياً لتجنب الاصطدامات، وهو رقم يعكس حجم الضغط على المدار. وفي هذا الصدد، يرى دارين ماكنايت، خبير الحطام الفضائي، أن النظام يعمل حالياً بفضل التنسيق، لكن المستقبل يخبئ تحديات أكبر مع دخول شركات جديدة وزيادة المسارات المتقاطعة.

متلازمة
متلازمة كيسلر تقضي بازدياد عدد التصادمات الفضائية بلا توقف

مستقبل إدارة الفضاء

لم تعد المزارع في كندا مجرد أماكن للزراعة، بل تحولت إلى نقاط مراقبة غير رسمية للحطام الساقط من السماء. وتطالب لولر بضرورة وجود قواعد دولية صارمة لإدارة حركة المدار، تتجاوز المعاهدات القديمة التي وُضعت في ستينيات القرن الماضي، لضمان استدامة الفضاء كمورد للبشرية بدلاً من تحويله إلى حقل ألغام معدني يهدد الأرض ومداراتها.

رسم
رسم تخيّلي لقمر صناعي يتحطم إثر اصطدام في المدار
شبكة
شبكة أقمار ستارلينك تهدد المدار الأرضي بخطر التصادمات وزيادة الحطام الفضائي
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص