ويل فيريل في الصقر: هل تنجح الكوميديا الرياضية في ملامسة أزمات منتصف العمر؟

ويل فيريل في الصقر: هل تنجح الكوميديا الرياضية ف

منذ أن قدمت منصة أبل تي في بلس تجربتها الرياضية الكوميدية ستيك (Stick) العام الماضي، بدا أن صناعة البث وجدت طريقاً مختلفاً للتعامل مع الرياضة على الشاشة، بعيداً عن القصص التي تجعل الانتصار غايتها النهائية. فلم تعد الملاعب مجرد مساحة للمنافسة، بل أصبحت خلفية للحديث عن الغرور والخسارة والتقدم في العمر، وهي موضوعات تسمح للكوميديا بأن تنظر إلى الرياضي بوصفه إنساناً يحمل رصيده الشخصي من الهشاشة.

في هذا السياق يأتي مسلسل الصقر (The Hawk)، واضعاً ويل فيريل في مواجهة شخصية يعرفها جيداً؛ الرجل الذي يرفض رؤية نفسه كما يراه الآخرون. الحكاية هنا تمتد لتلامس الشيخوخة والفشل والإرث العائلي، متناولة كل ذلك من خلال السخرية بدلاً من الدراما المباشرة.

10 حلقات.. هل كان الامتداد ضرورياً؟

تدور الأحداث حول لوني هوكينز -الملقب بالصقر- لاعب الغولف الذي تصدّر الترتيب العالمي في عام 2004، قبل أن تنتهي مسيرته بسبب ضربة سيئة الحظ أبعدته عن الملاعب لعقدين. وحين يقرر العودة بحثاً عن اللقب الوحيد الذي ينقصه، يجد نفسه في مواجهة غير متوقعة أمام ابنه لانس، الذي أصبح أحد أبرز اللاعبين الشباب.

ومع أن الخط الرئيسي معروف، فإن ما يراهن عليه صانعو المسلسل هو التفاصيل اليومية لهذه العودة الفوضوية، وهو اختيار يحمل مخاطرة، خاصة حين تمتد الفكرة على 10 حلقات بدلاً من اختصارها في عمل أكثر تكثيفاً. هذه ربما أكبر مشكلات المسلسل، إذ يخسر الإيقاع الكوميدي حدته كلما ابتعد عن التركيز، كما يتسبب التمديد في كشف ضعف الخطوط الجانبية وجعل بعض الحلقات تبدو كمحاولة لملء الفراغ.

البطل المهزوم

تنتمي شخصية لوني هوكينز إلى فئة البطل المهزوم الذي يرفض قبول واقعه، وهو نمط طالما راهنت عليه السينما، لكن الصقر يعيد تقديمه في قالب كوميدي أخف. يكمن جوهر العمل في العلاقة بين لوني وابنه؛ فالابن الذي بنى مكانته بعيداً عن ظل والده يجد نفسه فجأة أمام الرجل الذي غاب طويلاً، بينما يحاول الأب أن يثبت أن زمنه لم ينتهِ بعد.

ورغم أن المسلسل يستعين بانعطافات درامية متأخرة لإعادة تفسير علاقة لانس بوالده، مما يمنح النهاية بعض العمق، إلا أنها تبدو متأخرة نسبياً، وأقرب إلى إعادة ترتيب للأوراق منها إلى نتيجة طبيعية لمسار نفسي متراكم.

بين الفكاهة الصريحة والانكسار الإنساني

يقدم ويل فيريل أداءً يقع ضمن منطقته المعتادة من الصوت المرتفع والحركة المبالغ فيها، لكن أفضل لحظاته هي تلك التي يظهر فيها التناقض بين ثقته الهائلة بنفسه وحاجته الحقيقية للآخرين. وفي المقابل، تقدم فورتشن فيمستر في دور المساعدة الشخصية حضوراً ملموساً يمنح الشخصية الرئيسية مساحة للتنفس، بينما يقدم جيمي تاترو دور لانس ببرود مقصود يوازن صخب فيريل.

أدوات الملعب في مواجهة أدوات الكوميديا

يتوزع إخراج العمل بين أربعة أسماء، مما جعل الإخراج في معظم الوقت أداة لخدمة النص أكثر من كونه صوتاً مستقلاً. بصرياً، نجح المسلسل في التمييز بين تصوير الغولف الذي يحتاج لاتساع لرؤية الملعب، وبين المشاهد العائلية التي تتحول فيها الكاميرا لأداة مراقبة لتصادم الشخصيات.

وعلى الرغم من أن تقييمات النقاد جاءت متدنية، إلا أن الجمهور منح العمل تقييماً أعلى، مما يعكس فجوة متكررة في الأعمال التي تراهن على نجوم محبوبين ونوع درامي مألوف يتجاوز معايير الجودة الفنية الصارمة.

في النهاية، يظل الصقر عملاً يمتلك عناصر جذب قوية، لكنه يبدد إمكاناته بسبب طول الامتداد وعدم ثبات الإيقاع، ليظل المسلسل محاولة لتقديم كوميديا للبالغين تستثمر في الحنين أكثر من استثمارها في عمق النص.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص