تستعد شركة أنثروبيك الأمريكية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، والمطورة لنموذج كلود، لخطوة مفصلية في مسيرتها، حيث كشفت التقديرات المالية للشركة عن طموحها لمضاهاة أو تجاوز حجم الطرح العام الأول القياسي لشركة سبيس إكس، في مؤشر جديد على تصاعد وتيرة الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ووفقاً لمعلومات أوردتها وكالة بلومبيرغ، فإن الشركة تعكف حالياً على إعداد حساباتها المالية تمهيداً لتقديم طلب رسمي للاكتتاب العام، قد يتم تفعيله بحلول نهاية الشهر الجاري. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الإحاطات الاستثمارية التي قادها المدير المالي للشركة كريشنا راو ركزت على استعراض القدرات التشغيلية والنمو، دون الكشف عن تقييم محدد للسعر المستهدف للسهم.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يعيد فيه عمالقة الذكاء الاصطناعي رسم خارطة الاستثمار التكنولوجي. وكانت أنثروبيك، التي تأسست قبل خمس سنوات، قد نجحت في مايو/أيار الماضي في جمع 65 مليار دولار في جولة تمويلية، مما منحها تقييماً سوقياً يصل إلى 965 مليار دولار، متجاوزة بذلك القيمة السوقية لمنافستها أوبن إيه آي التي بلغت 852 مليار دولار في تقييم مارس/آذار الماضي.
تحديات التوسع المالي
على الرغم من تحقيق أنثروبيك أرباحاً تشغيلية إيجابية خلال الربع الثاني من العام الحالي، إلا أن سجلاتها المالية لعام 2025 أظهرت خسارة صافية بلغت نحو 42 مليار دولار، وهو ما يمثل قفزة بخمسة أضعاف مقارنة بخسائر العام السابق التي بلغت 8.3 مليار دولار.
ويعزو المحللون هذه الخسائر إلى التكلفة الباهظة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، حيث يتطلب تدريب النماذج الرائدة موارد حاسوبية فائقة القدرة. وفي هذا السياق، أبرمت أنثروبيك اتفاقية استراتيجية مع سبيس إكس لتأمين موارد حاسوبية متطورة، في صفقة تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات على مدى السنوات الثلاث المقبلة.
يذكر أن البيانات التاريخية تشير إلى أن سبيس إكس سجلت رقماً قياسياً عند طرحها للاكتتاب بجمع 75 مليار دولار، ارتفع لاحقاً إلى 86.2 مليار دولار مع خيار التخصيص الإضافي، وهو الرقم الذي تسعى أنثروبيك الآن إلى تحديه، متقدمة بذلك بخطوات زمنية على منافستها أوبن إيه آي التي تشير التوقعات إلى تأجيل إدراجها في البورصة حتى عام 2027.


