حرب اليوم الاقتصادي الموعود.. هل ينجح ترامب في عزل إيران دولياً؟

حرب اليوم الاقتصادي الموعود.. هل ينجح ترامب في ع

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إطلاق ما وصفه بـ أضخم عملية اقتصادية ساحقة ضد إيران، في تصعيد جديد للضغوط الأمريكية على طهران، وسط تعثر في محادثات إنهاء النزاع المسلح بين الجانبين.

وفي تدوينة عبر منصة تروث سوشيال، أكد ترامب أن إيران أضاعت فرصة التوصل إلى اتفاق، مشدداً على أنها ستواجه حرباً اقتصادية وعزلة غير مسبوقة. كما هدد بفرض عقوبات قاسية على أي دولة تتعامل مع إيران، قائلاً: أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها بتوفير شريان حياة لإيران، ستواجه عواقب اقتصادية هائلة.

ردود الفعل الإيرانية

من جانبه، قلل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من شأن التهديدات الأمريكية، واصفاً إياها بأنها محاولة لصرف الانتباه عن أزمة أمريكا الداخلية المتمثلة في الديون المتراكمة وتكاليف الفائدة المرتفعة. وأضاف عبر منصة إكس أن المراهنة على السياسات الفاشلة لن تجلب سوى الهزيمة، معتبراً أن الإجراءات الأمريكية تشكل إرهاباً اقتصادياً يهدد الاقتصاد العالمي.

وفي السياق ذاته، اعتبرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، بما في ذلك وكالة تسنيم وهيئة الإذاعة والتلفزيون (IRIB)، أن الإعلانات الأمريكية ليست جديدة، مؤكدة أن طهران اكتسبت خبرة واسعة في الالتفاف على القيود الاقتصادية على مدار سنوات.

خريطة التجارة الإيرانية وتأثير العقوبات

تعد إيران عضواً رئيسياً في منظمة أوبك، ويشكل النفط عصب اقتصادها. ورغم تراجع صادرات النفط الخام بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة نتيجة الحصار البحري، إلا أن طهران لا تزال تعتمد على شبكات تجارية بديلة. وتبرز الصين كأكبر شريك تجاري، حيث تشير التقديرات إلى أن بكين استوردت أكثر من 80% من النفط الإيراني خلال عام 2025 عبر ناقلات الظل.

التحديات أمام العزلة الشاملة

يرى خبراء قانونيون واقتصاديون أن مساعي ترامب لفرض حظر تجاري شامل تواجه عقبات لوجستية وقانونية كبيرة. ويوضح شانتانو سينغ، المحامي المتخصص في القانون الدولي، أن أي حظر شامل يتطلب تفويضاً من مجلس الأمن الدولي، وهو ما يفتقده التحرك الأمريكي الحالي.

بدوره، أشار بول موسغريف، الأستاذ في جامعة جورج تاون، إلى صعوبة تنفيذ هذه التهديدات أحادياً، لافتاً إلى أن ترامب يحاول فرض تنسيق دولي يتطلب توافق القوى العظمى، وهو أمر غير متاح حالياً في ظل تباين المواقف الدولية.

خيارات طهران للمواجهة

في ظل اشتداد الضغوط، تشير التحليلات إلى أن إيران قد تلجأ إلى عدة مسارات:

  • الخيار العسكري: يحذر مراقبون من أن تفاقم المعاناة الاقتصادية قد يدفع طهران لمحاولة كسر الحصار البحري بالقوة.
  • التكتلات الاقتصادية: تسعى إيران لتعزيز وجودها في مجموعة بريكس والاستفادة من بنك التنمية الجديد لفتح قنوات تمويل دولية.
  • الاتفاقيات الثنائية: تعكف طهران على توقيع اتفاقيات تجارية جديدة، مثل الاتفاق الأخير مع طاجيكستان لتصدير النفط.

ويبقى التساؤل مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الحرب الاقتصادية ستنجح في تغيير سلوك طهران، أم أنها ستظل مجرد أداة ضغط سياسي داخلي في واشنطن، في ظل غياب تفاصيل دقيقة حول آليات التنفيذ والفاعلية على الأرض.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص