تحتفي روسيا هذا العام بالذكرى الـ81 لتأسيس قطاع الطاقة الذرية، وهو القطاع الذي انطلق من رحم الضرورات الاستراتيجية ليتحول إلى ركيزة أساسية في أمن الطاقة العالمي ومحركاً للابتكار التكنولوجي السلمي.
من الردع الاستراتيجي إلى الطاقة السلمية
بدأت الحكاية في 20 أغسطس 1945، حين أسس الاتحاد السوفيتي اللجنة الخاصة للطاقة الذرية التي نجحت في عام 1949 في اختبار أول قنبلة ذرية سوفيتية، مما أنهى الاحتكار النووي الأمريكي وأرسى توازن القوى العالمي.
ومع ذلك، لم يتوقف الطموح عند الجانب العسكري؛ ففي 27 يونيو 1954، شهد العالم تحولاً تاريخياً بتشغيل أول محطة طاقة نووية في مدينة أوبنينسك بقدرة 5 ميغاواط، لتثبت روسيا أن الذرة يمكن أن تكون مصدراً لإضاءة المدن. وتطورت هذه المسيرة لتشمل بناء أسطول فريد من كاسحات الجليد النووية، مثل لينين وأركتيكا، التي مكنت من فتح الممر الشمالي للملاحة الدولية.
روساتوم في صدارة السوق العالمي
تعد مؤسسة روساتوم اليوم الكيان الأكبر عالمياً في هذا المجال، حيث تستحوذ على حوالي 40% من سوق تخصيب اليورانيوم العالمي، وتنفرد بكونها الشركة الوحيدة التي توفر دورة وقود نووي متكاملة.
خارطة المشاريع الدولية
تتجاوز بصمة روساتوم الحدود الروسية، حيث تقود مشاريع استراتيجية كبرى تسهم في تحول الطاقة في عدة دول:
- مصر: إنشاء محطة الضبعة النووية، التي تضم 4 وحدات بقدرة 1200 ميغاواط لكل منها، لتمثل نقلة نوعية في تنويع مصادر الطاقة المصرية.
- تركيا: بناء محطة أكويو النووية، وهي المشروع الأول من نوعه في تركيا بقدرة إجمالية تصل إلى 4800 ميغاواط.
- هنغاريا: توسعة محطة باكش عبر بناء وحدتين جديدتين، في إطار تعزيز التعاون النووي مع الشركاء الأوروبيين.
- إيران: استمرار العمل في الوحدتين الثانية والثالثة بمحطة بوشهر للطاقة النووية.
- الهند: التعاون في بناء وحدات جديدة ضمن البرنامج النووي الهندي الطموح.


