استراتيجية الخوف: كيف تراهن إسرائيل على الإسلاموفوبيا لترميم صورتها في الغرب؟

استراتيجية الخوف: كيف تراهن إسرائيل على الإسلام

في ظل التراجع الملحوظ في الدعم الدولي لإسرائيل، وتآكل سمعتها عالمياً على وقع أحداث غزة، اتجهت تل أبيب نحو تبني استراتيجية دعائية جديدة تعتمد على تأجيج مشاعر الإسلاموفوبيا في الغرب، محاولةً تصوير نفسها كخط دفاع أول عن الحضارة في مواجهة ما تصفه بـالتطرف الإسلامي.

تحالفات مع اليمين المتطرف

لم تعد هذه الاستراتيجية مقتصرة على الخطاب السياسي التقليدي، بل انتقلت إلى مستوى التحالفات الميدانية. ففي مطلع العام الجاري، استضافت الحكومة الإسرائيلية في القدس مؤتمراً ضم قادة من أقصى اليمين الأوروبي، بما في ذلك ممثلين عن أحزاب قومية في بولندا، إسبانيا، المجر، وفرنسا. وخلال اللقاء، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على وجود عدو مشترك في مواجهة ما أسماه غزو الإسلام الراديكالي.

تصدير خطاب الكراهية كأداة سياسية

تشير التقارير إلى أن إسرائيل عززت من حملات الهسبارة (الدبلوماسية العامة) لربط مصيرها بأمن الغرب ضد المسلمين. وتتجاوز هذه الجهود حدود الداخل الإسرائيلي لتصل إلى عمليات تأثير منظمة في كندا والولايات المتحدة، حيث تم تمويل حملات على وسائل التواصل الاجتماعي تصور المهاجرين المسلمين كتهديد للقيم المجتمعية والقانونية.

هذه السياسة ليست وليدة الصدفة، بل يبدو أنها استندت إلى دراسات استشارية أوصت بأن أكثر الطرق فعالية لتحويل الرأي العام الغربي لصالح إسرائيل هي إثارة المخاوف من الجهادية والإسلام الراديكالي، خاصة في ظل عجز تل أبيب عن تقديم مبررات مقنعة لاستمرار الدعم الغربي لسياساتها الحالية.

أزمة النموذج الإسرائيلي

يرى مراقبون أن جوهر هذه الدعاية يكمن في محاولة إسرائيل جعل الغرب يشبه إسرائيل بدلاً من أن تسعى هي لتكون دولة ديمقراطية تحترم التعددية كما هو الحال في المجتمعات الغربية. فبينما تتجه الدول الغربية نحو مزيد من التنوع الديموغرافي والقيادي، تصر إسرائيل على تكريس مفهوم التفوق اليهودي والتجانس الديموغرافي.

مستقبل الرهان الإسرائيلي

على الرغم من أن خطاب التخويف قد يحقق مكاسب تكتيكية في أوساط اليمين المتطرف، إلا أن نجاحه على المدى الطويل يظل محل شك. فقد أظهرت نتائج الانتخابات في عدة دوائر غربية، وصعود مرشحين من خلفيات متنوعة، أن الشعوب الغربية أصبحت أكثر وعياً بمحاولات التلاعب بالرأي العام.

في نهاية المطاف، يرى المحللون أن هذا التوجه الإسرائيلي يعكس حالة من اليأس الاستراتيجي، حيث تحاول دولة فقدت بوصلتها الأخلاقية والسياسية أن تستخدم الكراهية كأداة أخيرة للحفاظ على تحالفاتها التي بدأت تتداعى تحت وطأة الحقائق الميدانية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص