في خطوة تعد لحظة محورية في عالم أبحاث الأورام، كشفت شركتا موديرنا وميرك عن نتائج واعدة للقاح جديد مصمم خصيصاً لكل مريض، يهدف إلى الحد من مخاطر عودة سرطان الجلد (الميلانوما) ومنع انتشاره في الجسم.
آلية العمل: الطب الشخصي في مواجهة السرطان
يعتمد لقاح إنتسميران على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، وهي التقنية ذاتها التي أثبتت كفاءتها في لقاحات كوفيد-19. إلا أن الابتكار هنا يكمن في كونه علاجاً مفصلاً لكل حالة على حدة، حيث تبدأ عملية التصنيع بتحليل عينة من الورم المستأصل لتحديد الطفرات الجينية الفريدة لكل مريض، ومن ثم تصميم لقاح يدرب جهاز المناعة على التعرف بدقة على الخلايا السرطانية المتبقية ومهاجمتها.
نتائج التجربة السريرية
شملت الدراسة أكثر من ألف مريض مصابين بالميلانوما عالية الخطورة، حيث خضع جميعهم لجراحات استئصال الأورام. وأظهرت النتائج أن الجمع بين اللقاح الجديد ودواء كيترودا المناعي حقق تفوقاً ملحوظاً مقارنة باستخدام الدواء المناعي وحده، وذلك من خلال:
- إطالة الفترة الزمنية التي يبقى فيها المرضى دون انتكاسة أو عودة للسرطان.
- خفض مخاطر انتقال الخلايا السرطانية إلى أعضاء أخرى في الجسم.
- تعزيز فرص البقاء على قيد الحياة وفقاً لمؤشرات المرحلة الثانية من التجربة، التي أظهرت انخفاضاً في خطر الوفاة أو عودة المرض بنسبة 49%.
تحديات وآفاق مستقبلية
رغم التفاؤل الكبير الذي أبداه خبراء مثل الدكتور لينارد لي من جامعة أكسفورد، إلا أن المجتمع الطبي لا يزال يترقب البيانات الكاملة للتجربة المتوقع صدورها لاحقاً هذا العام. وتظل هناك تساؤلات قائمة حول:
- التكلفة الاقتصادية واللوجستية لإنتاج لقاحات فردية على نطاق واسع.
- تحديد الفئات الأكثر استفادة من هذا البروتوكول العلاجي بدقة.
- القدرة على توسيع نطاق التقنية لتشمل أنواعاً أخرى من السرطانات، مثل سرطان المثانة، الكلى، والرئة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، لاقت الأنباء صدى واسعاً في الأسواق المالية، حيث شهدت أسهم شركة موديرنا ارتفاعاً تجاوز 150%، وسط آمال بطرح العلاج للاستخدام السريري مطلع العام المقبل، رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.


