بعد عامين من الإنكار: إسرائيل تقر باستهداف سيارة الطفلة هند رجب وتفتح تحقيقاً جنائياً

بعد عامين من الإنكار: إسرائيل تقر باستهداف سيارة ا

بعد أكثر من عامين على حادثة مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي تحولت قصتها إلى رمز لمعاناة المدنيين في غزة، أقر الجيش الإسرائيلي رسمياً بإطلاق النار على السيارة التي كانت محاصرة بداخلها، وأعلن عن فتح تحقيق جنائي في الواقعة، وذلك عقب سنوات من النفي والضغوط الدولية المكثفة.

تفاصيل الحادثة: نداء استغاثة لم يجد مجيباً

في 29 يناير 2024، حاولت هند رجب وعائلتها مغادرة مدينة غزة استجابة لأوامر الإخلاء الإسرائيلية، مستقلين سيارة من نوع كيا. وخلال تنقلهم، تعرضت السيارة لوابل من الرصاص تجاوز 300 رصاصة، مما أدى إلى مقتل ستة من أقاربها على الفور، بمن فيهم ابنة عمها ليان التي كانت تتحدث مع طواقم الإسعاف قبل أن تُقتل.

صورة
مكان العثور على السيارة التي استهدفتها القوات الإسرائيلية في مدينة غزة

بقيت الطفلة هند، البالغة من العمر خمس سنوات، محاصرة لساعات وسط جثث عائلتها، موجهة نداءات استغاثة مؤثرة عبر الهاتف لطواقم الهلال الأحمر الفلسطيني قائلة: أنا خائفة جداً.. أرجوكم تعالوا، كما ناشدت والدتها قائلة: لا تتركيني وحدي يا ماما، أنا متعبة وعطشى ومصابة.

استهداف مزدوج (Double-tap)

أرسل الهلال الأحمر الفلسطيني سيارة إسعاف مجهزة بعد الحصول على تنسيق مسبق من السلطات الإسرائيلية، إلا أن سيارة الإسعاف تعرضت لقذيفة دبابة عيار 120 ملم، مما أدى إلى مقتل المسعفين على الفور.

وأكدت تحليلات حقوقية وجود أدلة قوية على سياسة الاستهداف المزدوج، حيث مرت ثلاث ساعات بين إطلاق النار الأول على العائلة والهجوم على سيارة الإسعاف، مما يشير إلى توفر وقت كافٍ للقوات الإسرائيلية لاتخاذ قرارات واضحة.

كشف الجناة والمسؤولية الميدانية

كشفت وثائق وتحقيقات ميدانية بالتعاون مع فورنسيك أركيتكشر (Forensic Architecture) وجود دبابات ميركافا إسرائيلية بالقرب من موقع الحادث، نافية وجود أي اشتباك مسلح في المنطقة. وحددت التحقيقات المسؤولية المباشرة لوحدات عسكرية معينة، بما في ذلك الكتيبة 52 واللواء 401 المدرع، وسط مطالبات بمحاسبة القادة الميدانيين.

عدالة محل شك

رغم إعلان الجيش الإسرائيلي عن تحقيق جنائي، قوبلت هذه الخطوة برفض واسع من عائلة هند رجب والمنظمات الحقوقية، التي اعتبرتها محاولة لتزييف العدالة. وأكدت جدة الطفلة أن العائلة لا تثق في القضاء الإسرائيلي وتطالب بتحقيق دولي مستقل، مشيرة إلى أن مطلبهم يشمل تحقيق العدالة لكافة الأطفال الفلسطينيين الذين قضوا في الحرب.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص