من اللعب بالطين إلى التراث العالمي: كيف أنقذ متطوعو بهلاء حرفةً من الاندثار؟

من اللعب بالطين إلى التراث العالمي: كيف أنقذ متطوع

لم يكن الحرفي سعيد بن عبدالله العدوي يدرك وهو في الخامسة من عمره، أن شغفه باللعب بالطين وتشكيل أشكال صغيرة في مصنع الفخار ببهلاء، سيتحول يوماً ما إلى قضية صون تراث عالمي. اليوم، وبعد عقود، باتت هذه الحرفة محور اعتراف دولي يضع ولاية بهلاء العُمانية في قلب مشهد حماية التراث الإنساني.

الحرفي
الحرفي سعيد بن عبدالله العدوي يمارس دوره في الصناعات الفخارية

اعترافٌ يتجاوز الحجر

اعتمدت منظمة اليونسكو مبادرة الممتلك الثقافي لفريق بهلاء التطوعي، لتدرج صناعات الفخار والنحاس والمعادن والأخشاب ضمن مبادرات متطوعي التراث العالمي لعام 2026. ويصف سلطان بن ناصر النبهاني، رئيس فريق بهلاء التطوعي، هذا الإنجاز بأنه انتقال نوعي من مرحلة الاعتراف بالموقع كأثر تاريخي، إلى مرحلة إشراك المجتمع في صون التراث الثقافي غير المادي.

وتوضح خاتمة بنت علي الرشيدي، رئيسة قسم التراث اللامادي، أن هذا الاعتراف يكرس قيمة المعرفة البشرية المتوارثة؛ فالحرفة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي حلقة متكاملة تبدأ من فهم المواد الخام وتنتهي بالزخرفة والتسويق، مشيرة إلى أن اتفاقية اليونسكو لعام 2003 جعلت من حَمَلة التراث شركاء قانونيين في عملية الحماية.

تجربة
تجربة طفلة فرنسية لصناعة الفخاريات

مبادرة نبعت من خوف الفقد

خلف هذا الاعتماد الرسمي، قصة كفاح فردي؛ حيث يروي العدوي أن المبادرة ولدت من رحم الشعور بضمور الاهتمام الرسمي السابق. لقد أطلق مساراً لتدريب نحو ألف شاب من الباحثين عن عمل، إيماناً منه بأن الحرفة يجب أن تنتقل إلى الأجيال الجديدة قبل أن تطويها الشيخوخة. ويؤكد النبهاني أن هذه التجربة نجحت لأنها قامت على شراكة حقيقية بين الحرفي والمجتمع والباحثين، بعيداً عن كونه مجرد نشاط عابر.

سعيد
سعيد يقوم بترميم المصنع

نموذج عربي للصمود

تضع الرشيدي تجربة بهلاء في سياق إقليمي أوسع، حيث تتشابه مع جهود دول عربية أخرى في صون حرف النقش على المعادن، معتبرة أن الفخار العُماني يمثل تصالحاً مع البيئة الطينية. وتشدد على أن نجاح هذه المبادرات يتطلب حراكاً مؤسسياً مستداماً، يشمل تخصيص صناديق وطنية للدعم، وخططاً لقياس الأثر بناءً على إحصائيات دقيقة.

مرحلة
مرحلة تشكيل الفخاريات

اليوم، وبعد ثلاثة عقود من تسجيل قلعة بهلاء في قائمة التراث العالمي، يبرز تساؤل جوهري: هل ستتحول هذه المبادرات إلى معرفة حية تُمارس في الورش، أم ستكتفي المؤسسات بتحويلها إلى ذاكرة مؤرخة في المتاحف؟ الإجابة تكمن في استمرارية الأيدي التي تشكّل الطين وحمايتها.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص