يواجه نظام التجنيد العسكري في أوكرانيا انتقادات واسعة وتحديات متزايدة، بعد تحول حملات التعبئة إلى مواجهات ميدانية عنيفة، فيما بات يُعرف محلياً بـ الباصات (busification)، حيث يتم اعتراض الرجال في الشوارع ونقلهم مباشرة إلى مراكز التجنيد.
يروي أنطون، وهو مواطن يبلغ من العمر 52 عاماً، تفاصيل احتجازه القسري في كييف؛ حيث تعرض للمطاردة من قبل أفراد الشرطة ونُقل إلى منشأة عسكرية طبية، قبل أن يُحتجز لمدة يومين في غرفة ذات نوافذ مغلقة دون تواصل مع العالم الخارجي. ويؤكد أنطون، الذي يعاني من مشاكل صحية مزمنة، أن السلطات تجاهلت وضعه الطبي قبل أن يتم إطلاق سراحه لاحقاً بعد دفع مبالغ طائلة لمحامين ووسطاء.
وتشير التقارير إلى أن هذه التكتيكات أصبحت أكثر شيوعاً مع تفاقم أزمة نقص المجندين. وقد أدت هذه الممارسات إلى ردود فعل غاضبة، حيث سجلت الشهور الأولى من عام 2026 أكثر من 117 هجوماً على مسؤولي التجنيد، في قفزة نوعية مقارنة بالسنوات السابقة.
تداعيات الفساد وتراجع الثقة
كشفت التحقيقات عن شبكات فساد واسعة داخل لجان التجنيد الطبية، حيث جرى إلغاء آلاف الشهادات الطبية المزورة التي كانت تُستخدم للتهرب من الخدمة العسكرية. كما أدت قضايا الثراء غير المشروع لبعض المسؤولين الطبيين إلى تعميق الفجوة بين المواطنين والمؤسسات العسكرية؛ إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن 24% فقط من الأوكرانيين يثقون في مسؤولي التجنيد.
من جانبه، وصف مفوض حقوق الإنسان في مجلس أوروبا ممارسات التجنيد بأنها منهجية وواسعة النطاق، مشيراً إلى توثيق حالات ضرب واحتجاز تعسفي وحرمان من المساعدة القانونية. وفي المقابل، أقرّت وزارة الدفاع بضرورة تحسين أساليب التعبئة، مؤكدة أنها تعمل على تصحيح الأخطاء ومنع انتهاكات حقوق الإنسان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات الأوكرانية مساعيها لتعزيز صفوف الجيش، وسط ضغوط ميدانية مستمرة منذ بدء الغزو الروسي، مما يضع الحكومة أمام تحدي الموازنة بين الحاجة إلى القوى البشرية والحفاظ على استقرار الجبهة الداخلية واحترام الحقوق المدنية.


