الجفاف ينهش شرايين هولندا: انحسار تاريخي لنهر الفال يكشف قاعه

الجفاف ينهش شرايين هولندا: انحسار تاريخي لنهر ال

تواجه هولندا أزمة مائية حادة نتيجة موجة جفاف غير مسبوقة ضربت البلاد خلال صيف 2026، مما أدى إلى انخفاض تدفقات الأنهار الرئيسية إلى مستويات تاريخية. ويعد نهر الفال، أحد أهم فروع نهر الراين، الأكثر تضرراً، حيث سجل أدنى منسوب مياه له على الإطلاق، مما دفع هيئة إدارة المياه الوطنية إلى إعلان حالة الطوارئ المائية.

وتكشف المقارنة البصرية بين صور الأقمار الصناعية الملتقطة في فبراير/شباط الماضي، وتلك الملتقطة في أغسطس/آب الجاري، عن تحول جذري في ملامح النهر بمدينة نايميخن؛ إذ تراجع المجرى المائي وانكشفت مساحات واسعة من الضفاف والرواسب القاعية التي كانت مغمورة تحت الأعماق.

تسلسل الانحسار: من التدفق الكامل إلى الجفاف

أظهرت المتابعة الدورية عبر الأقمار الصناعية التراجع التدريجي للنهر؛ ففي فبراير/شباط، كان النهر يتدفق بكامل طاقته مغطياً حواف الضفاف. ومع حلول الربيع، بدأت ملامح التغير تظهر، لتتسارع وتيرة الجفاف في يونيو/حزيران، حيث برزت الجزر الرملية والقاع المكشوف في قلب المجرى، وصولاً إلى أغسطس/آب الذي شهد تحول الشريان المائي العريض إلى ممر ضيق.

مياه
مياه نهر الفال من الامتلاء الكامل في فبراير/شباط إلى الانحسار في أغسطس/آب 2026 (سنتينال-2)

تداعيات الأزمة على الملاحة والزراعة

أعلنت السلطات الهولندية في منتصف يوليو/تموز الانتقال إلى مرحلة نقص المياه الفعلي، مشيرة إلى أن آثار الجفاف لم تعد تقتصر على الطبيعة فحسب، بل امتدت لتشمل قطاعات الزراعة والملاحة النهرية. وتعد حركة السفن في نهر الفال، الذي يمثل شرياناً حيوياً للنقل، الأكثر تأثراً؛ حيث تفرض هيئة إدارة المياه قيوداً يومية على حمولة السفن لتجنب ملامسة القاع، خاصة أن النهر يتمتع بتدفق حر لا يمكن التحكم فيه عبر السدود.

وفي محاولة للسيطرة على توزيع الموارد المائية، اتخذت الهيئة إجراءات استثنائية، منها فتح سد دريل بالكامل لتعويض النقص، مع استمرار مراقبة منسوب نهر الراين عند محطة لوبيث التي سجلت أرقاماً قياسية في انخفاض المناسيب.

صورة
ضفة رملية مكشوفة على نهر الراين ألمانيا وقد وصلت مستويات المياه في نهر الراين أدنى مستوياتها تاريخيا (غيتي)
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص