انتقل الجدل بشأن مستقبل الإدارة المحلية في الأردن إلى قبة البرلمان، مع شروع مجلس النواب في مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، في ظل تباين حاد بين الحكومة واللجنة الإدارية النيابية من جهة، ونواب معارضين يرون في بعض مواد القانون تقويضاً للامركزية وتوسيعاً لنفوذ السلطة التنفيذية على حساب المجالس المنتخبة.
ويعيد المشروع، المكون من 70 مادة، رسم العلاقة بين الحكومة والمجالس البلدية ومجالس المحافظات، في سياق مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري التي تتبناها المملكة.
رؤية الحكومة: من الخدمة إلى التنمية
أكد وليد المصري، نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية، أن التشريع الجديد يهدف إلى نقل البلديات من دورها الخدمي التقليدي إلى وحدات تنموية قادرة على تحفيز الاقتصاد المحلي. وأوضح المصري أن المشروع يفصل بوضوح بين دور المجلس البلدي في رسم السياسات والرقابة، وبين الجهاز التنفيذي الذي يقوده مدير البلدية، معتبراً أن ذلك يعزز الكفاءة والشفافية عبر تبني الموازنات التشاركية وجلسات الاستماع للمواطنين.
موقف اللجنة الإدارية النيابية
من جانبه، دافع رئيس اللجنة الإدارية النيابية، خليفة الديات، عن التعديلات التي أجرتها اللجنة، واصفاً إياها بأنها محطة مفصلية لحماية المجالس المنتخبة. وأشار الديات إلى أن اللجنة شطبت الصلاحيات العامة لمجلس الوزراء في حل المجالس البلدية، وأعادت صياغة آلية اختيار مدير البلدية لتستند إلى الكفاءة، مع توسيع الدور الرقابي لرؤساء البلديات.
المعارضة النيابية: تخوفات من المركزية
في المقابل، قاد رئيس كتلة حزب الأمة النيابية، صالح العرموطي، تياراً معارضاً يرفض المساس باستقلال البلديات. وأكد العرموطي أن توسيع ارتباط البلديات بوزير الإدارة المحلية يمثل انتقاصاً من إرادة الناخبين، واصفاً تقليص عدد البلديات بـ المجزرة في الحياة السياسية.
وأضاف النائب باسم الروابدة مطالباً برد مشروع القانون، معتبراً أن بعض النصوص تمنح الوزير نفوذاً واسعاً يجعله بمثابة رئيس بلدية الأردن، مما قد يشل حركة التنمية ويفرغ الديمقراطية المحلية من مضمونها.
إشكالية التمثيل (النساء والشباب)
برزت انتقادات من مركز الحياة-راصد حول تعديلات اللجنة الإدارية التي استبدلت كلمة نسبة بعبارة بما لا تزيد على فيما يخص كوتا النساء، مما يثير مخاوف من اعتبار الـ 30% سقفاً للتمثيل لا حداً أدنى. كما انتقد المركز رفع سن الترشح للمجالس البلدية من 22 إلى 25 عاماً، معتبراً ذلك تراجعاً عن فرص إشراك الشباب في العمل السياسي.
وخلاصة الجدل، يتركز الخلاف حول ثلاثة محاور: حدود الصلاحيات بين المجالس المنتخبة والجهاز التنفيذي، حجم سلطة الحكومة على البلديات، ومدى ضمان القانون لتمثيل عادل للنساء والشباب.


