كشفت دراسة أثرية حديثة نشرت في دورية Frontiers in Environmental Archaeology عن تفاصيل مذهلة حول المقبرة رقم (TT 209) الواقعة في مدينة الأقصر، والتي ظلت قيد الاستخدام الجنائزي لنحو 500 عام، بدءاً من الأسرة الخامسة والعشرين وحتى العصر البطلمي.
وأوضح الفريق البحثي بقيادة الدكتور خاردو كارباييو-بيريز من جامعة لا لاغونا، أن المقبرة احتوت على 16 مومياء بشرية، بالإضافة إلى كلب محنط، ورفات أربعة أفراد آخرين، مما قدم فهماً جديداً لكيفية تطور الممارسات الجنائزية عبر العصور.
Mans best friend until the very end: Archaeologists discover 16 mummies crammed into an ancient Egyptian tomb - including a dog placed on top of a man and woman https://t.co/s7WRu0JCBc
— Daily Mail (@DailyMail) August 18, 2026
مراحل التحول في طقوس الدفن
أظهرت التحليلات أن المقبرة لم تُستخدم بشكل عشوائي، بل اتبعت ذاكرة جنائزية منظمة. في المراحل الأولى (الأسرة 25)، كان الدفن يتم في توابيت مزودة بتمائم ومقتنيات ثمينة مثل الأمفورات الفينيقية، مما يشير إلى أن أصحابها كانوا من طبقات اجتماعية رفيعة.
ومع حلول العصر الفارسي، تغير النمط الجنائزي؛ حيث زادت كثافة الدفن لتشمل أي مساحة متاحة، وتحولت الممارسات من الدفن الفردي إلى الدفن التراكمي، مع تغيير في وضعية الجثث التي أصبحت تُدفن بأذرع مثنية بدلاً من الممدودة.
الكلب المحنط: رمزية الرحلة إلى العالم الآخر
في الجزء الجنوبي الشرقي من الحجرة، رصد الباحثون دفنة استثنائية تعود للعصر البطلمي، حيث وُجدت أربع مومياوات وكلب محنط فوقها. ويرى الدكتور ميغيل أنخيل مولينيرو بولو، المشارك في الدراسة، أن وجود الكلب قد لا يكون مجرد علاقة عاطفية، بل يحمل دلالة رمزية كـمرشد للأرواح (Psychopomp) في رحلتها نحو العالم الآخر.
كما لوحظ في المدافن المتأخرة اعتماد وضعية أوزيريس (طي الذراعين على الصدر)، وهو ما يراه الباحثون دليلاً على أن المقبرة كانت مساحة حية تتطور طقوسها باستمرار مع الحفاظ على احترام الماضي.
وخلصت الدراسة إلى أن المقبرة، التي كانت تُوصف سابقاً بـالفوضوية نتيجة لعمليات الدخول البشري والفيضانات عبر القرون، تعكس في الحقيقة سلوكاً اجتماعياً منظماً يعبر عن استمرارية وتطور المعتقدات الجنائزية في مصر القديمة.


