يخضع جسم الإنسان لعملية تجدد مستمرة، حيث تمتلك كل خلية دم عمراً افتراضياً محدداً، وبمجرد انقضائه، تبدأ رحلة معقدة من التفكيك وإعادة التدوير لضمان توازن العمليات الحيوية.
دورة حياة خلايا الدم
تختلف مدة بقاء خلايا الدم تبعاً لنوعها ووظيفتها:
- خلايا الدم الحمراء: تُعد الأطول عمراً، إذ تقضي حوالي 120 يوماً في الدورة الدموية.
- خلايا الدم البيضاء: يتباين عمرها بشكل كبير؛ فبينما تعيش الخلايا المحببة والوحيدة ما بين 4 إلى 20 يوماً، قد تمتد حياة الخلايا اللمفاوية لتصل إلى 200 يوم.
- الصفائح الدموية: تتميز بأقصر دورة حياة، حيث تتراوح بين 3 إلى 5 أيام فقط.
أين تنتهي رحلة الخلايا؟
يُعد الطحال والكبد المقر الرئيسي لعمليات التخلص من الخلايا الهرمة. فعندما تفقد خلايا الدم الحمراء مرونة غشائها -وهي الخاصية التي تسمح لها بالمرور عبر المسام الدقيقة للأوعية الدموية- تصبح غير قادرة على الاختراق، ليقوم الطحال باحتجازها وتدميرها عبر خلايا البلعمية المتخصصة، حيث يستقر أكثر من 70% من الكريات الحمراء في مقبرة الطحال عند نهاية عمرها.
إعادة التدوير الكيميائي
لا يضيع مجهود الجسم في التخلص من هذه الخلايا، بل يستفيد من مكوناتها:
- الحديد: يُستخلص الحديد من خلايا الدم الحمراء المتحللة ليُعاد استخدامه في بناء خلايا جديدة، أو يُخزن في الكبد والطحال كاحتياطي استراتيجي.
- البيليروبين: يتحلل الهيموغلوبين إلى صبغة البيليروبين التي تُطرح عبر الصفراء إلى الأمعاء، لتتحول كيميائياً إلى الستيركوبيلين (المسؤول عن لون البراز البني) واليوروبيلين (الذي يصبغ البول).
دور الصفائح وخلايا الدفاع
تؤدي الصفائح الدموية دوراً حيوياً في وقف النزيف؛ فعند حدوث إصابة في جدار وعاء دموي، تتجمع الصفائح وتغير شكلها لتشكل خثرة تغلق الجرح. أما ما يتبقى منها دون حاجة، فيتم التخلص منه في الطحال والكبد.
في المقابل، تعمل خلايا الدم البيضاء كخط دفاع أول ضد العدوى. وغالباً ما تنتهي حياتها في مواضع الالتهاب، حيث تشارك في تكوين القيح، وهو مزيج من الخلايا المناعية المتحللة، والبروتينات، والأنسجة الميتة، وبقايا مسببات الأمراض.


