
يخضع جسم الإنسان لعملية تجدد مستمرة، حيث تمتلك كل خلية دم عمراً افتراضياً محدداً، وبمجرد انقضائه، تبدأ رحلة معقدة من التفكيك وإعادة التدوير لضمان توازن العمليات الحيوية.
تختلف مدة بقاء خلايا الدم تبعاً لنوعها ووظيفتها:
يُعد الطحال والكبد المقر الرئيسي لعمليات التخلص من الخلايا الهرمة. فعندما تفقد خلايا الدم الحمراء مرونة غشائها -وهي الخاصية التي تسمح لها بالمرور عبر المسام الدقيقة للأوعية الدموية- تصبح غير قادرة على الاختراق، ليقوم الطحال باحتجازها وتدميرها عبر خلايا البلعمية المتخصصة، حيث يستقر أكثر من 70% من الكريات الحمراء في مقبرة الطحال عند نهاية عمرها.
لا يضيع مجهود الجسم في التخلص من هذه الخلايا، بل يستفيد من مكوناتها:
تؤدي الصفائح الدموية دوراً حيوياً في وقف النزيف؛ فعند حدوث إصابة في جدار وعاء دموي، تتجمع الصفائح وتغير شكلها لتشكل خثرة تغلق الجرح. أما ما يتبقى منها دون حاجة، فيتم التخلص منه في الطحال والكبد.
في المقابل، تعمل خلايا الدم البيضاء كخط دفاع أول ضد العدوى. وغالباً ما تنتهي حياتها في مواضع الالتهاب، حيث تشارك في تكوين القيح، وهو مزيج من الخلايا المناعية المتحللة، والبروتينات، والأنسجة الميتة، وبقايا مسببات الأمراض.