أظهرت دراسات طبية موسعة أن لقاحات كوفيد-19 آمنة وفعالة أثناء الحمل، إلا أن ادعاءات مضللة عادت للظهور مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي، مدعومة بتفسيرات خاطئة لبيانات طبية، مما أثار قلقاً لا أساس له لدى النساء الحوامل.
جذور الادعاءات
بدأت هذه الموجة من المعلومات المضللة عقب نشر أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، بينهم السيناتور رون جونسون وراند بول، مراسلات خاصة بالدكتور أنتوني فاوتشي تعود لعام 2021، في إطار تحقيق حول إدارة الجائحة. وقد استُخدمت هذه المراسلات، التي نوقشت فيها مخاطر نظرية في مراحل مبكرة من تطوير اللقاح، كمنطلق لترويج رقم خاطئ يزعم أن لقاحات كورونا مرتبطة بخطر إجهاض يبلغ 82%.
تفكيك التلاعب بالبيانات
يوضح الخبراء أن هذا الرقم هو نتاج تلاعب حسابي متعمد بدراسة نُشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية. حيث عمد مروجو هذه الادعاءات إلى:
- تقليص المقام في المعادلة الحسابية بشكل غير قانوني علمياً.
- استبعاد مئات الحالات التي تلقت اللقاح في الثلث الثالث من الحمل، حيث لا ينطبق خطر الإجهاض التلقائي.
- تجاهل حقيقة أن الدراسة الأصلية أُصدر لها تصحيح علمي يوضح عدم كفاية البيانات المتاحة حينها لحساب خطر الإجهاض.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور كيفن أولت، اختصاصي أمراض النساء والتوليد، أن هذا المجال خضع لدراسات مكثفة على مدار خمس سنوات، مشدداً على أنه من الصعب تصديق أن المجتمع العلمي كان سيغفل زيادة بمقدار ثمانية أضعاف في حالات الإجهاض لو كانت حقيقية.
حقائق علمية ومخاطر حقيقية
تشير المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها (CDC) إلى أن التطعيم قبل الحمل أو أثناءه لا يؤدي إلى زيادة المخاطر الصحية، بل يوفر حماية للأم والجنين. وبالمقابل، حذر خبراء الصحة من أن الإصابة بـكوفيد-19 نفسه تشكل خطراً أكبر بكثير، حيث ارتبطت الإصابات خلال الجائحة بحالات ولادة مبكرة، ولادات لأجنة ميتة، ومضاعفات تنفسية حادة للأمهات.
من جانبها، قالت الدكتورة برينا هيوز، رئيسة لجنة الأمراض المعدية في جمعية طب الأم والجنين: إن فوائد اللقاح تفوق مخاطره بشكل كبير، والأدبيات العلمية العالمية تدعم ذلك ببيانات مئات الآلاف من النساء. وأعربت هيوز عن قلقها من أن تؤدي هذه المعلومات المضللة إلى إثارة شكوك أوسع لدى النساء الحوامل تجاه تدخلات طبية ضرورية أخرى، مشددة على ضرورة استقاء المعلومات من الجمعيات الطبية الموثوقة فقط.


