في ظل مساعي واشنطن لتعزيز حضورها في الملف الليبي بعيداً عن المسارات الأممية التقليدية، تبرز تساؤلات جوهرية حول حقيقة التوجه الأمريكي الجديد: هل نحن أمام خارطة طريق لبناء دولة مدنية موحدة، أم أمام إعادة هندسة لنفوذ القوى الفاعلة وتكريس لواقع الانقسام؟
بين أمريكا أولاً وتوحيد القوة
تتنوع القراءات حول أهداف المبادرة الأمريكية، حيث يرى مراقبون أنها تعكس استراتيجية أمريكا أولاً التي تتجاوز المسارات السابقة كالصخيرات وجنيف، وتعتمد منطق الصفقات مقابل النفوذ بدلاً من بذر الديمقراطية. وبحسب تقارير وتحليلات سياسية، تركز التحركات الأمريكية الأخيرة على ثلاثة أهداف إستراتيجية: تأمين تدفقات الطاقة والنفط، تحجيم النفوذ الروسي في المنطقة، وإبرام شراكات استثمارية كبرى تفتح الباب أمام الشركات الأمريكية.
مقاربات عملية لواقع ميداني
في المقابل، يرى محللون أن المبادرة تمثل تحركاً واقعياً يهدف إلى حلحلة الجمود، لا سيما في الملفين الاقتصادي والعسكري. فقد نجحت المبادرة في دفع الأطراف نحو توحيد الإنفاق المالي، وضمان استقرار قطاع النفط لرفع معدلات الإنتاج، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق العسكري بين الشرق والغرب، بما في ذلك التوافق على غرفة عمليات مشتركة في سرت، وتوسيع نطاق التدريبات مع القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم).
صناعة الواقع وتثبيت المتنفذين
على الجانب الآخر، يرى منتقدون أن المبادرة تفتقر إلى المعيارية الشعبية، وتستهدف بالأساس تثبيت القوى المتنفذة والعائلات الحاكمة. ويشير هؤلاء إلى أن المبادرة تعمل على شرعنة وجود أطراف بعينها في مفاصل الدولة، مما يمنحها سيطرة واسعة على الحقائب السيادية، وهو ما يراه البعض تكريساً لنفوذ النخب السياسية والعسكرية على حساب الإرادة الشعبية.
مآلات المبادرة: بين الفشل والعبور
تتضارب التقييمات حول مستقبل هذه التحركات:
- فشل محتوم: يرى البعض أن المبادرة تقوم على هيكل هش يرهن الاقتصاد الليبي للأجندة الدولية ويجهض تطلعات التحول الديمقراطي.
- واقعية سياسية: يرى آخرون أن المبادرة ستجد طريقها للتنفيذ مستندة إلى غطاء البعثة الأممية، نظراً لحاجة الشارع الليبي الملحّة للاستقرار والأمن.
- ضعف القاعدة الشعبية: يرى فريق ثالث أن المبادرة ستصطدم برفض واسع في الشارع الليبي، كونها تعتمد على قوى سياسية تفتقر إلى التأثير الاجتماعي الحقيقي.


