سيناريو أركستورم.. طوفان كاليفورنيا الذي قد يبتلع مدناً ويُهجّر الملايين

سيناريو أركستورم.. طوفان كاليفورنيا الذي قد يبتل

يواجه علماء المناخ في الولايات المتحدة تحذيرات متزايدة من سيناريو كارثي يهدد ولاية كاليفورنيا، يُعرف علمياً باسم أركستورم 2 (ARkStorm 2). هذا السيناريو ليس ضرباً من الخيال، بل نموذج علمي دقيق صممه باحثون لمحاكاة تبعات سلسلة متصلة من العواصف العنيفة التي قد تضرب الولاية في ظل الاحترار العالمي.

الأنهار الجوية: محرك الكارثة المحتملة

تعتمد هذه الظاهرة على ما يسميه العلماء الأنهار الجوية، وهي ممرات ضخمة في الغلاف الجوي تنقل كميات هائلة من بخار الماء فوق المحيطات. ورغم كونها مصدراً طبيعياً للمياه في غرب أمريكا، إلا أنها تتحول إلى تهديد وجودي عندما تتتابع عواصفها بشكل مكثف.

تغير
تُغيِّر الأنهار الجوية تصورات العلماء عن المناخ (ناسا)

في نموذج أركستورم، لا تضرب عاصفة واحدة الولاية، بل سلسلة من العواصف تمتد لأسابيع، ما يؤدي إلى تشبع التربة تماماً وامتلاء الخزانات، مما يمهد الطريق لفيضانات مدمرة وانهيارات أرضية واسعة النطاق.

تغير المناخ ومضاعفة المخاطر

تشير الدراسات العلمية، بما فيها تلك المنشورة في دورية ساينس أدفانسز، إلى أن ارتفاع حرارة الأرض زاد من احتمالية حدوث هذه الفيضانات الكبرى. فالهواء الأكثر دفئاً يحتفظ بمزيد من الرطوبة، مما يعني أمطاراً أكثر غزارة. كما يؤدي ذوبان الثلوج في جبال سييرا نيفادا وتحول الهطل إلى أمطار مباشرة إلى زيادة الجريان السطحي بنسب تتراوح بين 200% إلى 400% مقارنة بالمناخ التاريخي.

Heatwave
يعتقد العلماء أن تغير المناخ يرفع احتمالات حدوث هذه الفيضانات الكبيرة

تداعيات الطوفان المتوقع

تتجاوز النتائج المحتملة لهذا السيناريو مجرد أضرار مادية، حيث تشير التقديرات إلى:

  • نزوح جماعي محتمل لما بين 5 إلى 10 ملايين شخص.
  • غرق مناطق واسعة في مدن كبرى مثل ساكرامنتو، ستوكتون، فريسنو، وأجزاء من لوس أنجلوس.
  • خسائر اقتصادية قد تصل إلى تريليون دولار، مما يجعله الحدث الأكثر تكلفة في التاريخ الحديث.
  • وصول مناسيب مياه الفيضان في بعض المناطق إلى أعماق تقترب من 6 أمتار.

ويستحضر العلماء في هذا السياق شتاء عام 1861-1862، حين ضربت سلسلة عواصف استثنائية كاليفورنيا، محولة الوادي الأوسط إلى بحر داخلي امتدت مياهه لمئات الكيلومترات، وهو ما يؤكد أن ما يتوقعه النموذج الحالي له سوابق تاريخية، لكنه اليوم أكثر خطورة بفضل التغير المناخي المتسارع.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص