أزمة حي المحيط بالرباط: هدم للمساكن ومصير مجهول لآلاف الأسر

أزمة حي المحيط بالرباط: هدم للمساكن ومصير مجهول

تشهد منطقة حي المحيط في قلب العاصمة المغربية الرباط، والتي تتميز بموقعها الاستراتيجي المطل على ساحل المحيط الأطلسي، عمليات هدم وإخلاء واسعة النطاق أثارت تساؤلات حادة حول مصير السكان المتضررين ومعايير التعويض المتبعة.

بدأت هذه العمليات منذ عام 2024، حيث يواجه السكان قرارات بالإخلاء دون توضيحات وافية حول طبيعة المشاريع المزمع إقامتها. ويصف السكان، ومن بينهم إسماعيل -أحد قاطني الحي منذ عام 2015-، هذه الإجراءات بأنها مجحفة، مشيراً إلى أنهم فوجئوا بمطالبات الإخلاء مقابل تعويضات مادية لا تتماشى مع القيمة السوقية الحالية للعقارات في المنطقة.

تفاوت في التعويضات وانقسام السكان

يؤكد السكان أن التعويض المطروح من قبل السلطات يبلغ 13 ألف درهم للمتر المربع، في حين تتجاوز أسعار العقارات في ذات الحي حاجز الـ 33 ألف درهم، مما يجعل المنطقة الأغلى سعراً في الرباط. وقد انقسم المتضررون إلى فئتين: فئة تتمسك بالحق في سكن بديل داخل الحي، وأخرى ترفض التعويضات لعدم تناسبها مع واقع السوق العقاري.

رجل
يقول إسماعيل إن السكان منقسمون بين المطالبة بسكن بديل وبين رفض التعويضات غير العادلة.

تحولات عمرانية مرصودة

كشفت مقارنة صور الأقمار الصناعية بين عامي 2024 و2026 عن حجم التحولات العمرانية، حيث تحولت مساحات واسعة كانت تضم عمارات سكنية متصلة إلى أراضٍ خالية، مما يعكس وتيرة الهدم المتسارعة في المنطقة.

صور
صور الأقمار الصناعية تظهر بوضوح اختفاء مجمعات سكنية كانت قائمة في الحي قبل عامين.

موقف السلطات والقانون

من جانبه، صرح وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، خلال جلسة برلمانية سابقة، بأن هذه العمليات تندرج ضمن برامج وطنية للقضاء على دور الصفيح والمباني الآيلة للسقوط وتجديد النسيج العمراني القديم. وأشار إلى أن الدولة تعتمد مسطرة الاقتناء بالتراضي وتعمل على إيجاد حلول للأسر المتضررة.

في المقابل، يرى الخبير القانوني علي زيان أن غياب تصور معلن للمشاريع المستقبلية يثير الريبة، مشيراً إلى أن إعادة بيع هذه الأراضي لمستثمرين قد تفتح باب المضاربة. ويضيف زيان: لا يجب إخراج الناس من منازلهم إلا بحكم قضائي، ورغم ذلك يجد المواطن البسيط صعوبة في مقاومة القوة العمومية.

الخبير
الخبير القانوني علي زيان يحذر من التبعات القانونية والاقتصادية لعمليات الإخلاء.

وتقدر منظمات حقوقية عدد الأسر المتضررة من هذه العمليات بما يتراوح بين ألفين إلى ثلاثة آلاف أسرة، في وقت يستعد فيه عدد من السكان للجوء إلى القضاء الإداري للطعن في مبالغ التعويضات المقترحة، وسط حالة من الترقب والحزن على فقدان ذكريات عقود طويلة في الحي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص