خطر وجودي يهدد روسيا.. هل تتجاوز القنبلة الديمغرافية أثر العقوبات الغربية؟

خطر وجودي يهدد روسيا.. هل تتجاوز القنبلة الديمغرا

لم تعد الأزمة الديمغرافية في روسيا مجرد تحدٍ اجتماعي أو اقتصادي عابر، بل تصاعدت لتصبح قضية أمن قومي من الدرجة الأولى. وفي ظل استمرار تراجع معدلات المواليد وانكماش التعداد السكاني، باتت الدولة الروسية أمام معضلة إستراتيجية تضع مستقبلها التنموي والسيادي على المحك.

وقد حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صراحة من تداعيات هذا الانخفاض، مؤكداً أن الحفاظ على الكتلة السكانية يمثل هدفاً إستراتيجياً يجب أن يظل في صلب السياسات الوطنية، سواء في فترات الاستقرار أو خلال الأزمات.

رجل
رجل يتسول المال عند مدخل نفق في موسكو (رويترز)

جذور الأزمة: تراكمات تاريخية وموجات انكماش

تشير التحليلات إلى أن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى عوامل تاريخية متراكمة، أبرزها تداعيات الحرب العالمية الثانية التي خلفت خسائر بشرية أحدثت فجوة في الهرم السكاني، تتكرر آثارها في شكل موجات كل 25 إلى 30 عاماً، كلما وصل جيل صغير العدد إلى سن الإنجاب.

أدت الأزمة الاقتصادية في التسعينيات، وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، وتراجع مستويات المعيشة إلى انخفاض حاد في معدلات الإنجاب في روسيا.

هذا الانكماش تفاقم بفعل أزمات التسعينيات، ليضاف إليها اليوم ضغوط جديدة تمثلت في التبعات الصحية لجائحة كورونا، وآثار الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى تآكل القاعدة السكانية الشابة.

الحرب
الحرب على أوكرانيا فاقمت أزمة السكان في روسيا (الفرنسية)

توقعات قاتمة حتى عام 2046

تضع هيئة الإحصاء الروسية سيناريوهات مقلقة للمستقبل، حيث تشير التقديرات إلى أن عدد السكان قد ينخفض إلى نحو 138.8 مليون نسمة بحلول عام 2046 وفق السيناريو الأساسي، بينما يذهب السيناريو المتشائم إلى احتمال انخفاضه إلى 130.6 مليون نسمة. وتظل الهجرة الخيار الوحيد المطروح لتعويض النقص، رغم ما يثيره هذا الخيار من جدل مجتمعي وتشريعي حول الاندماج والأمن.

انعكاسات اقتصادية: أزمة عمالة وحلقة مفرغة

تحولت الأزمة الديمغرافية إلى أزمة عمالة خانقة، حيث تعاني المصانع والشركات من نقص حاد في الأيدي العاملة، مما يضغط على الاقتصاد ويقلل من فرص النمو المستدام. وتتجسد هذه الحلقة المفرغة في عزوف الأسر عن الإنجاب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، العقارات، والديون، وهو ما يؤدي بدوره إلى تراجع أكبر في القوة البشرية.

ارتفاع
ارتفاع الأسعار في روسيا جزء من الحلقة المفرغة التي أدت إلى انخفاض عدد السكان فيها (شترستوك)

الانقراض المحلي ومستقبل الأقاليم

تتجاوز الأزمة حدود الأرقام الكلية لتصل إلى ما يشبه الانقراض المحلي في مناطق واسعة بوسط روسيا وسيبيريا والشرق الأقصى، حيث تشهد القرى والمناطق الريفية إغلاقاً للمرافق والخدمات، مما يجعل التحدي الديمغرافي الروسي ربما أكثر فتكاً بمستقبل الدولة من العقوبات الاقتصادية الخارجية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص