مع تصاعد سياسات التضييق الأوروبية، يبرز تساؤل جوهري حول جدوى نظام تأشيرة شنغن في ضبط تدفقات المهاجرين الأفارقة؛ فهل تنجح القيود في تقليص أعداد الوافدين، أم أنها تدفعهم نحو مسارات غير نظامية أكثر خطورة؟
أرقام الرفض وتكلفة الفرص الضائعة
تشير بيانات المفوضية الأوروبية لعام 2025 إلى تلقي قنصليات الاتحاد الأوروبي أكثر من 12 مليون طلب تأشيرة قصيرة الأمد، مُنحت منها 10 ملايين. ورغم انخفاض معدل الرفض العالمي إلى 14.6%، إلا أن الدول الأفريقية سجلت تفاوتاً حاداً؛ حيث ارتفعت معدلات الرفض في السنغال لتصل إلى 51.9%، وفي بوروندي إلى 53.4%، بينما شهدت الجزائر وإثيوبيا انخفاضاً طفيفاً في نسب الرفض.
هذا الواقع يفرض أعباءً مالية باهظة، إذ تُقدر خسائر المتقدمين الأفارقة بسبب الرسوم غير القابلة للاسترداد بنحو 60 مليون يورو خلال عام 2024، وفقاً لتقديرات تجمع لاغو (LAGO Collective)، الذي ربط بين ارتفاع معدلات الرفض وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في دول المنشأ.
الحدود والمسارات غير النظامية
على صعيد الهجرة غير النظامية، أعلنت وكالة فرونتكس تراجع عمليات العبور بنسبة 26% في عام 2025، لتصل إلى 178 ألف عملية. ورغم تراجع مسار غرب أفريقيا نحو جزر الكناري بفضل تعزيز المراقبة، يظل وسط البحر المتوسط المسار الأكثر نشاطاً.
التأشيرة كأداة ضغط سياسي
تستخدم المفوضية الأوروبية المادة 25(أ) من مدونة التأشيرات للضغط على الدول التي لا تتعاون في استعادة مواطنيها، كما جرى مع غامبيا وإثيوبيا، مع مقترحات بتطبيقها على غينيا. وفي حين تؤكد المفوضية فعالية هذه الآلية، تشير دراسات أكاديمية، مثل تلك المنشورة في إنترناشونال مايغريشن ريفيو، إلى أن اشتراط التأشيرة يقلص حركة التنقل ذهاباً وإياباً، مما يدفع المهاجرين للاستقرار الدائم بدلاً من العودة، وهو ما يجعل الأثر الصافي لهذه القيود موضع شك.
الكلفة البشرية للسياسات
تظل الكلفة البشرية هي الأكثر قسوة، حيث سجلت المنظمة الدولية للهجرة وفاة أو فقدان 7667 شخصاً في عام 2025 على طرق الهجرة العالمية. وفي سياق أوسع، يؤكد تقرير الهجرة الأفريقية أن نحو 80% من هجرة الأفارقة تظل حبيسة القارة نفسها، مما يضع الجدل الأوروبي حول التأشيرات في سياق يغفل جزءاً كبيراً من الحقيقة القارية.


