حكم بالإعدام على عاطف نجيب: القضاء السوري يطوي صفحة حقبة أمنية دامية

حكم بالإعدام على عاطف نجيب: القضاء السوري يطوي صفح

أصدرت المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق حكماً بالإعدام بحق عاطف نجيب، المسؤول الأمني السابق، وذلك في ختام محاكمة تاريخية سلطت الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها سوريا خلال العقد الماضي. جاء هذا الحكم بالتزامن مع صدور أحكام مماثلة غيابياً بحق الرئيس السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، بتهم تشمل القتل العمد وجرائم ضد الإنسانية.


من هو عاطف نجيب؟

يُعد عاطف نجيب (66 عاماً)، وهو ابن عم بشار الأسد، أحد أبرز الوجوه الأمنية التي ارتبط اسمها بشرارة اندلاع الاحتجاجات في درعا عام 2011. شغل نجيب منصب رئيس الأمن السياسي في محافظة درعا، حيث اتُهم بالإشراف المباشر على قمع المتظاهرين واعتقال وتعذيب الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران مدارسهم، وهي الحادثة التي أشعلت فتيل الانتفاضة السورية.

بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، فرّ نجيب خارج البلاد، لكن أُلقي القبض عليه في يناير 2025 خلال حملة أمنية استهدفت بقايا النظام السابق في محافظة اللاذقية، ليصبح بذلك المسؤول الأمني الأبرز الذي يمثل حضوراً وجسدياً أمام القضاء في سوريا.

تفاصيل المحاكمة والاتهامات

واجه نجيب لائحة اتهام ضمت أكثر من 10 تهم جنائية، من بينها القتل، والتعذيب، والمسؤولية عن المجازر التي ارتكبت في درعا عام 2011. وقد استندت المحكمة إلى شهادات قدمها 75 مدعياً في القضية التي بدأت إجراءاتها في 26 أبريل الماضي.


أهمية الحكم في مسار العدالة الانتقالية

يُنظر إلى هذا الحكم كاختبار حقيقي لنظام العدالة الانتقالية في سوريا وقدرة الحكومة الجديدة على محاسبة رموز الحقبة السابقة. وتأتي هذه المحاكمة في وقت لا تزال فيه البلاد تحاول تجاوز آثار عقد ونصف من الحرب التي أسفرت عن مقتل نصف مليون شخص، واختفاء قسري لأكثر من 181 ألف مواطن.

ويرى مراقبون وحقوقيون أن هذه الإجراءات القضائية تضع أساساً قانونياً للمحاسبة المستقبلية، مؤكدين أن الحكم يمثل خطوة رمزية وقانونية هامة نحو طي صفحة خمسة عقود من حكم عائلة الأسد، وسط ترحيب شعبي شهدته شوارع دمشق عقب إعلان الحكم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص