أصدر القضاء السوري حكماً وجاهياً بالإعدام بحق المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال فترة توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، التي كانت مهد الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في مارس/آذار 2011.
وقد جرّمت المحكمة نجيب، وهو ضابط برتبة عميد سابق، بجرائم شملت القتل العمد، والقتل القصد لأطفال دون 15 عاماً، بالإضافة إلى التعذيب المفضي إلى الموت، وقررت تنفيذ العقوبة الأشد بحقه وهي الإعدام.
وخلال الجلسة التاسعة للنطق بالحكم، حضر عاطف نجيب إلى قاعة المحكمة حيث وُضع داخل زنزانة، في حين غاب متهمون آخرون عن الجلسة، من بينهم الرئيس السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر، اللذان صدرا بحقهما أحكام غيابية بالإعدام إلى جانب مسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين، بينهم وزير الدفاع الأسبق فهد جاسم الفريج، ولؤي العلي.
من هو عاطف نجيب؟
يُعد عاطف نجيب (66 عاماً) ابن خالة الرئيس السابق بشار الأسد، وقد شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا إبان اندلاع الاحتجاجات. وتشير التحقيقات القضائية إلى مسؤوليته المباشرة عن الحملات القمعية التي طالت المدنيين، لا سيما حادثة اعتقال أطفال درعا الذين تعرضوا للتعذيب بعد كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم.
وأشار القاضي فخر الدين العريان، الذي ترأس الجلسة، إلى أن الشهادات أثبتت تورط نجيب في التحقيق مع المعتقلين واقتحام المسجد العمري، مؤكداً أن المتهم لم يبدِ أي ندم خلال مواجهته للضحايا في قاعة المحكمة.
احتفالات شعبية في محيط القصر العدلي في دمشق عقب صدور حكم الإعدام بحق عاطف نجيب.
— المرصد السوري لحقوق الإنسان (@syriahr)
يُذكر أن نجيب كان قد أُبعد عن منصبه في درعا ونُقل إلى إدلب عقب تصاعد الاحتجاجات، كما أدرجته الولايات المتحدة على قوائم العقوبات في أبريل/نيسان 2011. وقد بدأت محاكمته في 26 أبريل/نيسان 2026 بعد إلقاء القبض عليه في مدينة اللاذقية في يناير/كانون الثاني 2025.
وتأتي هذه الأحكام في إطار مساعي السلطات الانتقالية في سوريا لتحقيق العدالة والمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت خلال الحرب، حيث وصف رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، الحكم بأنه محطة مهمة في طريق إنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون.


