زلزال في الإعلام الأمريكي: إلغاء قيود الملكية يفتح الباب لعهد الاحتكار التلفزيوني

زلزال في الإعلام الأمريكي: إلغاء قيود الملكية يفتح

في خطوة قد تغير خارطة الإعلام الأمريكي بشكل جذري، اتخذت لجنة الاتصالات الفدرالية قراراً بإلغاء القاعدة التاريخية التي كانت تحظر على مالك محطات تلفزيونية واحدة الوصول إلى أكثر من 39% من الأسر الأمريكية. هذا القرار يفتح الباب واسعاً أمام موجة مرتقبة من عمليات الاندماج والاستحواذ في سوق البث التلفزيوني.

وبموجب القرار الجديد، الذي صدر بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد، لن تخضع عمليات الاندماج لسقف ثابت، بل ستتم مراجعة كل حالة على حدة، مما ينهي قيوداً كانت صامدة منذ عام 2004 بقرار من الكونغرس لضمان المنافسة وتنوع الأصوات.

متظاهرون
مناصرو حرية الصحافة يتظاهرون في واشنطن احتجاجا على سياسات رئيس لجنة الاتصالات الفدرالية الأمريكية (الفرنسية)

مواجهة بين الإنقاذ والاحتكار

يدافع بريندان كار، رئيس لجنة الاتصالات الفدرالية، عن التوجه الجديد معتبراً أن المحطات المحلية تعاني من ضعف اقتصادي حاد وتراجع في قدرتها على إنتاج المحتوى الإخباري في ظل هيمنة المنصات الرقمية. ويرى كار أن توسيع حجم المجموعات المالكة سيوفر للمحطات موارد إضافية ويمنحها استقلالية أكبر في رفض البرامج الوطنية التي لا تتناسب مع قيم مجتمعاتها المحلية.

على الجانب الآخر، يبدي المعارضون مخاوفهم من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تركز السلطة في يد مجموعات وطنية كبرى، بدلاً من تعزيز استقلالية المحطات. وفي هذا السياق، حذرت آنا غوميز، العضوة الديمقراطية في اللجنة، من أن الشركات المرشحة للتوسع ليست محطات محلية مستقلة، بل كيانات وطنية تسعى لفرض أجندتها على نطاق واسع.

توضيح
تعزيز المجموعات المالكة يمكن أن يمنح المحطات قدرة أكبر على رفض البرامج الوطنية التي لا تتناسب معها (أسوشيتد برس)

من المستفيد؟

تعد مجموعات تلفزيونية كبرى، مثل شركة نكستار، المستفيد الأبرز من هذا القرار، خاصة أنها كانت قد وصلت بالفعل إلى سقف الـ 39%، مما حدّ من قدرتها على التوسع سابقاً، وهو ما يفتح الباب أمام صفقات استحواذ كانت معطلة سابقاً لأسباب قانونية أو تنظيمية.

رئيس
لوح كار باستخدام صلاحيات لجنة الاتصالات ضد بعض الشبكات بدعوى مواجهة ما يعتبره انحيازا ليبراليا (أسوشيتد برس)

أبعاد سياسية وقانونية

يتجاوز الجدل حدود اقتصاديات الإعلام ليصل إلى صراع سياسي أوسع؛ حيث يخوض رئيس اللجنة مواجهات مباشرة مع شبكات إعلامية كبرى مثل إيه بي سي وإن بي سي وسي بي إس، متهماً إياها بالانحياز الليبرالي. بينما يرى خبراء قانونيون أن هذه التحركات، بجانب رفع قيود الملكية، تضع حرية التعبير واستقلالية القرار التحريري في مهب الريح، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل نتحرك نحو حماية الأخبار المحلية أم نحو تقليص تنوع الأصوات في الإعلام الأمريكي؟

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص