في تصعيد يثير مخاوف واسعة بشأن الأمن المجتمعي، تحولت المؤسسات الإسلامية في بريطانيا إلى أهداف مباشرة لحملات تحريضية تقودها جماعات اليمين المتطرف، حيث انتقل نشطاء من جماعة بريطانيا أولاً من ممارسة التضييق اللفظي إلى اقتحام المرافق الدينية والخدمية.
اقتحامات ترهيبية
بدأت الحادثة باقتحام أربعة من أعضاء الجماعة المتطرفة لمقر مجلس الشريعة الإسلامية في منطقة ليتون شرقي لندن. ووفقاً لمديرة المجلس، خولة حسن، فقد تعمد المقتحمون تصوير المكاتب والصراخ داخلها، في محاولة لتصوير المجلس كـ نظام قانوني موازي، بينما أكدت حسن أن الجهة لا تعدو كونها منصة لتقديم المشورة والوساطة في قضايا الأحوال الشخصية والطلاق والميراث.
ولم تتوقف حملة الترهيب عند هذا الحد، إذ توجه أفراد المجموعة لاحقاً إلى مسلخ رومفورد للحوم الحلال، وقاموا بتصوير العاملين والزبائن ومرافق تخزين اللحوم، مطلقين خطاباً تحريضياً يصف طريقة الذبح الإسلامي بـ الهمجية ويطالب بحظرها قانونياً.
دعوات للحماية والمساءلة
أثارت هذه التجاوزات غضباً واسعاً بين القيادات الإسلامية. وأكد الأمين العام المساعد للمجلس الإسلامي في بريطانيا، مصطفى الدباغ، أن الادعاءات حول وجود محاكم شرعية هي أكاذيب صريحة تهدف إلى تأجيج العداء. وأشار الدباغ إلى أن الاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، مطالباً الحكومة البريطانية بفتح قنوات تواصل حقيقية مع الهيئات المنتخبة ديمقراطياً التي تمثل المسلمين.
تقصير أمني وتحديات الإسلاموفوبيا
كشفت التصريحات عن وجود فجوة في الحماية الأمنية، حيث اشتكى الدباغ من تأخر الدعم الأمني الموعود للمساجد لأكثر من عامين. من جانبه، دعا النائب البريطاني أفضل خان إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمواجهة الإسلاموفوبيا، بما في ذلك تعيين مسؤول مختص لمتابعة قضايا الكراهية.
وتشير بيانات وزارة الداخلية البريطانية إلى أن المسلمين كانوا ضحية لنحو 45% من جرائم الكراهية الدينية المسجلة في الفترة بين مارس 2024 ومارس 2025، وسط تحذيرات من أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بكثير بسبب عزوف الكثيرين عن الإبلاغ عن هذه الحوادث.


