يواجه الكثير من الأهالي تحدياً يومياً يتمثل في رفض أطفالهم تناول الخضروات والفواكه، وهو سلوك يثير القلق حول جودة التغذية اللازمة لنموهم. دراسة حديثة نُشرت في مجلة BMJ Global Health سلطت الضوء على أنماط التغذية العالمية، مؤكدة أن الأطفال في معظم دول العالم لا يستهلكون كميات كافية من الأطعمة النباتية، مما يستدعي نهجاً تربوياً وغذائياً جديداً.
لماذا يميل الأطفال لرفض الخضروات؟
توضح الدكتورة ليانا وين، طبيبة الطوارئ والأستاذة السريرية، أن انتقائية الطعام تعد سلوكاً طبيعياً وشائعاً في مرحلتي الطفولة المبكرة وما قبل المدرسة. وتشير إلى أن رفض الطفل لصنف معين في يوم ما لا يعني بالضرورة رفضه الدائم، مؤكدة أن تكرار تقديم الطعام دون إجبار هو الاستراتيجية الأكثر فاعلية لتوسيع قائمة تقبل الطفل للأصناف الجديدة.
تأثير البيئة المحيطة على خيارات الطفل
كشفت الدراسة أن الأطفال في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يبدأون بمعدلات استهلاك جيدة للفاكهة والخضروات قبل سن الثانية، لكن هذا المعدل ينخفض تدريجياً مع تقدمهم في العمر. ويعزى ذلك إلى:
- زيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال خارج المنزل في المدرسة أو مع الأصدقاء.
- التعرض المكثف لإعلانات الأطعمة فائقة المعالجة الغنية بالسكريات والصوديوم.
- انتقال مسؤولية الاختيار من الوالدين إلى الطفل نفسه.
نصائح عملية لتعزيز التغذية الصحية
لضمان بناء عادات غذائية مستدامة، تقدم الدكتورة وين مجموعة من الإرشادات:
- الاستمرارية لا الكمال: التركيز على إدراج الخضروات والفواكه بانتظام في الوجبات اليومية، حتى لو كانت الكميات بسيطة في البداية.
- تنوع المصادر: الفاكهة والخضروات المجمدة أو المعلبة (بدون ملح أو سكريات مضافة) تعد خيارات ممتازة ومغذية واقتصادية مقارنة بالطازجة.
- الحذر من العصائر: يجب عدم اعتبار عصير الفاكهة بديلاً عن الفاكهة الكاملة، مع الالتزام بالكميات الموصى بها طبياً حسب الفئة العمرية للطفل.
- بناء العادات: تشكيل العادات الغذائية في سن مبكرة يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب في مرحلة البلوغ.
سلامة الغذاء أولاً
رغم المخاوف المرتبطة ببعض الأمراض المنقولة عبر الطعام مثل السيكلوسبورا، تؤكد الدكتورة وين أن ذلك لا ينبغي أن يدفع العائلات لتجنب الفواكه والخضروات. وبدلاً من ذلك، يجب التركيز على قواعد السلامة:
- غسل اليدين جيداً قبل التعامل مع الطعام.
- غسل المنتجات الزراعية تحت الماء الجاري.
- فصل المنتجات الطازجة عن اللحوم النيئة.
- تبريد الأطعمة القابلة للتلف بشكل صحيح.
الهدف النهائي هو بناء علاقة صحية ومستدامة بين الطفل والطعام، بحيث تصبح الخيارات المغذية جزءاً طبيعياً من نمط حياته لسنوات طويلة قادمة.


