تتسارع التحركات الدبلوماسية في مسقط والدوحة لاحتواء تصعيد متجدد بين الولايات المتحدة وإيران، يهدد بانهيار مذكرة التفاهم التي أنهت جولات سابقة من المواجهة، حيث تحول ملف مضيق هرمز إلى العقدة الأبرز أمام استعادة مسار التفاوض.
وفي هذا السياق، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عمان اليوم السبت، في زيارة تأتي وسط اتصالات إقليمية مكثفة، تزامناً مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موافقته على استئناف المحادثات، مع تأكيده في الوقت ذاته على انتهاء وقف إطلاق النار، وهو ما يعكس استمرار التباين الحاد في مواقف الطرفين.
وأفادت تقارير ميدانية بأن الحراك الحالي لا يقتصر على المشاورات الثنائية، بل يمتد لبحث إمكانية عقد لقاء عُماني-إيراني-أمريكي في مسقط، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من التفاهمات ومنع التصعيد العسكري من تقويض الجهود الدبلوماسية.
أزمة الملاحة وشروط التفاوض
تتركز النقاشات الراهنة حول إدارة مضيق هرمز؛ حيث عملت سلطنة عُمان خلال الأسابيع الماضية على إنشاء ممر ملاحي آمن عبر مياهها الإقليمية لضمان خروج السفن العالقة، مع التمسك بقواعد القانون الدولي وقانون البحار في أي ترتيبات مستقبلية.
من جانبها، تصر طهران على تفسيرها للبند الخامس من مذكرة التفاهم، الذي يمنحها مسؤولية ضمان أمن الملاحة في فترة محددة، بينما تربط واشنطن أي تقدم في المفاوضات بشروط أكثر صرامة، تشمل إيقاف الهجمات على السفن التجارية، وتقديم ضمانات بشأن الملف النووي، والتخلي عن مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب.
اختبار فرص التسوية
ويرى مراقبون أن أزمة الثقة بين واشنطن وطهران تعد العائق الأكبر أمام التوصل لاتفاق نهائي. وفي هذا الصدد، أشار خبراء في العلاقات الدولية إلى أن إيران قد تستخدم ملف المضيق كورقة ضغط استراتيجية قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر حساسية.
وأكد محللون أن أي صيغة نهائية بشأن أمن المضيق تتطلب توافقاً إقليمياً أوسع يشمل دول الخليج، معتبرين أن الدور العُماني يظل القناة الأكثر موثوقية لتقريب وجهات النظر وتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة.


