في 23 أغسطس عام 1935، شهدت العاصمة الروسية تحولاً رمزياً بارزاً، حيث صدر قرار باستبدال النسور الإمبراطورية التي كانت تعلو أبراج الكرملين بنجوم خماسية، في مسعى لترسيخ الهوية الجديدة للاتحاد السوفيتي. تولى الفنان المسرحي فيودور فيودوروفسكي مهمة تصميم هذه النجوم، التي جاءت بتصاميم متباينة لتناسب طابع كل برج على حدة.
تصاميم فريدة وأبعاد هندسية
تنوعت أشكال النجوم لتعكس لمسات فنية خاصة؛ فبينما تميزت نجمة برج سباسكايا بأشعة تمتد من المركز نحو الأطراف، استوحيت نجمة ترويتسكايا من سنابل القمح، وازدانت بوروفيتسكايا بزخارف محفورة، في حين اتسمت نجمة نيكولسكايا بالبساطة. تراوحت أبعاد هذه النجوم حينها بين 3.5 و4.5 أمتار.
صُنعت النجوم الأولى من الفولاذ المقاوم للصدأ والنحاس الأحمر المطلي بالذهب، ورُصعت بنحو 1300 حجر كريم من جبال الأورال، بما في ذلك الكريستال الصخري، الجمشت، والألكسندريت. ولضمان رؤيتها ليلاً، زُودت بنظام إضاءة خاص ومحامل تسمح لها بالدوران مع اتجاه الرياح.
من الذهب إلى الياقوت: ثورة في الهندسة الضوئية
لم يدم التصميم الأول طويلاً؛ إذ أدت العوامل الجوية إلى فقدان الأحجار لبريقها، كما ظهر تباين في التناسب المعماري. وفي عام 1937، اعتمد الاتحاد السوفيتي التصميم الحالي: النجوم الياقوتية الحمراء.
واجه تنفيذ النجوم الجديدة تحدياً تقنياً تمثل في ابتكار زجاج ياقوتي بمواصفات خاصة يتحمل درجات الحرارة العالية وأشعة الشمس. نجح الخبير نيكانور كورتشكين في تطوير نظام الزجاج المزدوج، حيث صُنع الجزء الداخلي من زجاج حليبي والخارجي من الزجاج الياقوتي، مما منح النجوم توهجاً أحمر أيقونياً.
حراسة النجوم الخالدة
لضمان استمرارية الإضاءة، طُورت مصابيح خاصة من زجاج الموليبدين المقاوم للحرارة، مع أنظمة تهوية داخلية لتبريد المكونات. ومنذ إضاءتها في خريف عام 1937، لم تنطفئ هذه النجوم إلا في حالتين استثنائيتين: الأولى خلال الحرب الوطنية العظمى لحمايتها من القصف، والثانية في تسعينيات القرن الماضي لأغراض سينمائية.


