على غير ما اعتادته المقاهي الأردنية في بطولات كأس العالم السابقة، بدت شاشات العرض الكبيرة هذا العام أمام مشهد مغاير، حيث فرض فارق التوقيت بين الأردن والدول المستضيفة لمونديال 2026 (أمريكا وكندا والمكسيك) واقعاً جديداً ألقى بظلاله على الحراك الجماهيري وأصحاب المقاهي على حد سواء.
فمع انطلاق صافرات المباريات في ساعات الفجر الأولى بتوقيت الأردن، تراجعت التجمعات الجماهيرية التي كانت تملأ المقاهي في العاصمة عمّان والمحافظات خلال النسخ السابقة، مما شكل عائقاً أمام المشجعين، لا سيما العاملين في القطاع الخاص المرتبطين بساعات عمل صباحية مبكرة.
شغف كروي يصطدم بمتطلبات العمل
ورغم الشغف التاريخي للمنتخب الأردني في هذه النسخة، يرى مشجعون أن متطلبات الحياة اليومية والعمل تحول دون الاستمتاع بأجواء المتابعة الجماعية. ويشير المواطن غازي فيصل إلى أن السهر حتى ساعات الفجر يمثل عبئاً مرهقاً، خاصة مع محدودية شمول قرار تأخير الدوام الرسمي لجميع القطاعات.
من جانبه، يؤكد فيصل المهتدي أن متعة كرة القدم تكمن في الحشود، وهو ما افتقدته المقاهي هذا العام، فيما يضيف باسل الوحشي أن بعض الأسر تجد في توقيت المباريات عائقاً يحول دون الخروج لمتابعة اللقاءات خارج المنزل.
المقاهي تخسر رهان المونديال
لم تكن الجماهير وحدها المتأثرة، فقد تكبد أصحاب المقاهي خسائر في الإقبال، حيث يوضح فراس علاونة، صاحب مقهى، أن نسخة 2026 تعد الأضعف من حيث النشاط الاقتصادي مقارنة بالبطولات السابقة. ويؤيده في ذلك خليل أبو دية، الذي يشير إلى أن الحضور الجماهيري يقتصر على مباريات النشامى فقط، بينما تغيب الحشود عن بقية مباريات البطولة العالمية.
يُذكر أن الحكومة الأردنية كانت قد أعلنت تأخير بدء الدوام الرسمي إلى الساعة العاشرة صباحاً خلال أيام مباريات المنتخب الوطني (17، 23، و28 يونيو)، في محاولة لدعم الحضور الجماهيري، إلا أن تأثير فارق التوقيت ظل هو العامل الحاسم في تراجع المشهد الجماهيري المعتاد.
قطاع المقاهي: أرقام وتحديات
يعد قطاع المطاعم والمقاهي ركيزة أساسية في الاقتصاد المحلي؛ فوفقاً لنقيب أصحاب المطاعم ومحال الحلويات عمر العوّاد، يضم القطاع نحو 11 ألف مطعم وقرابة ألفي مقهى، يعمل فيها ما يقارب 350 ألف عامل.
وتشير بيانات وزارة السياحة والآثار إلى تركز غالبية هذه المنشآت في العاصمة عمّان، حيث تتركز الاستثمارات السياحية والعمالة الوطنية، مما يجعل من الفعاليات الرياضية الكبرى محركاً اقتصادياً هاماً لهذا القطاع الذي تأثر بشكل مباشر بتوقيتات مونديال هذا العام.


