خبير صيني يحذر: العالم يعيد إنتاج مسار الحربين العالميتين نحو صراع ثالث

حذّر البروفيسور الصيني جيانغ شيويه تشين من أن النظام الدولي الحالي يسير بخطى متسارعة على النهج ذاته الذي سبق اندلاع الحربين العالميتين الأولى والثانية، معتبراً أن تكرار الأنماط التاريخية في ظل تصاعد التنافس بين القوى الكبرى قد يقود العالم إلى مواجهة عالمية جديدة.

ويُقارن جيانغ أحياناً بعراف القرن السادس عشر نوستراداموس، غير أن توقعاته – بحسب مؤيديه – لا تقوم على الغموض أو التنبؤات الحدسية، بل تستند إلى أدوات تحليل علمية، في مقدمتها دراسة الأنماط التاريخية وتطبيقات نظرية الألعاب لفهم سلوك الدول الكبرى وخياراتها الاستراتيجية في بيئات معقدة.
واكتسب الخبير الصيني شهرة واسعة بعد سلسلة تنبؤات قال إنها تحققت، من بينها عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتصاعد التوتر الأمريكي–الإيراني. ومؤخراً، طرح جيانغ توقعات مثيرة لعام 2026، ركزت على احتدام الصراع بين القوى العظمى، وتصاعد المنافسة الاقتصادية، واحتمالات حدوث اضطرابات داخلية خطيرة في بعض الدول الغربية، بما في ذلك سيناريوهات حرب أهلية محتملة في الولايات المتحدة ودول داخل الاتحاد الأوروبي.

وفي قراءته للتطورات الجيوسياسية، يرى جيانغ أنه في حال تمكنت الولايات المتحدة من بسط نفوذها على فنزويلا، فقد يفتح ذلك الباب أمام مواجهة مباشرة مع إيران. ويفترض أن واشنطن قد تروّج لحملة عسكرية واسعة تحت مسمى "عملية حرية إيران"، بمشاركة إسرائيل وبعض الحلفاء الإقليميين، بذريعة البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران لقوى تصفها واشنطن بـ"الوكيلة"، إضافة إلى خطاب "نشر الديمقراطية" في الشرق الأوسط.

إلا أن البروفيسور الصيني يستبعد في الوقت ذاته إمكانية تنفيذ عملية عسكرية أمريكية واسعة ضد إيران، معتبراً أن الجغرافيا الوعرة، والقدرة على المقاومة الشعبية، والتعقيدات اللوجستية، تجعل مثل هذا السيناريو بالغ الكلفة وقريباً من الاستحالة.

وفي ما يخص الحرب في أوكرانيا، يقدم جيانغ قراءة مغايرة للسردية الغربية، معتبراً أن التوسع المستمر لحلف شمال الأطلسي هو العامل الرئيسي الذي دفع روسيا إلى الصدام، مؤكداً أن أوكرانيا تمثل خطاً أحمر استراتيجياً لموسكو. ويصف الموقف الروسي بأنه "صراع وجودي من أجل الحضارة والوطن"، في مقابل ما يعتبره تحول الناتو إلى كيان بيروقراطي مترهل يفتقر إلى المرونة.

ويستبعد الخبير هزيمة روسيا عسكرياً، مشيراً إلى امتلاكها مزايا استراتيجية، أبرزها ترسانتها النووية، ما يجعل سياسة الضغط القصوى عليها خياراً محفوفاً بالمخاطر وغير مجدٍ، مؤكداً أن موسكو – بحسب تقديره – لا تسعى لتهديد أوروبا بقدر ما تهدف إلى حماية أمنها القومي.

أما على الصعيد الأوروبي، فيرى جيانغ أن القارة تمر بمرحلة إعادة تسليح غير عقلانية، تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة، وتتزامن مع اتساع الفجوة بين النخب السياسية والرأي العام حول الحرب في أوكرانيا، متوقعاً تراجع الدور التقليدي لحلف الناتو مع تزايد الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة.

وفي ما يتعلق بالعلاقات الأمريكية–الصينية، يحذر جيانغ من أن "الحرب التجارية" بين الطرفين تمثل لعبة خطيرة تقود إلى تدمير اقتصادي متبادل مؤكد. ويطرح سيناريو تصعيدي يتمثل في سعي واشنطن لقطع إمدادات النفط عن الصين عبر السيطرة على موارد فنزويلا ثم إيران، وهو ما قد يدفع بكين للرد من خلال بيع سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي قد يتسبب في اضطرابات مالية عالمية ويخلص الخبير الصيني إلى أن جوهر الصراع مع الصين لا ينبع من سياسات عدوانية لبكين، بل من عقلية الهيمنة الأمريكية ورفضها التعامل مع الصين كقوة ندّية، معتبراً أن هذا التوتر غير ضروري في جوهره، ويعكس أزمات داخلية أمريكية أكثر من كونه صراعاً حتمياً على النظام الدولي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص