مروان المخلافي مروان المخلافي
المشهد الأدبي بين الواقع والمأمول (1)
مشهدنا الثقافي والأدبي للأسف الشديد يرزح تحت وطأة واقع بعثر الأدباء والكتاب بطريقة أذهبت المستوى الرفيع لهذا المشهد الجميل ، تعدد دون أن يتنوع ، وتشظى دون أن يتظافر ، وتقاتم في تقادمه بدلاً من أن يتلون في تجدده ، وتباهت - هامشاً - على أن يتوهج متصدراً ، وتراجع مضطرباً على إمكانية توقده بصور زاهية الألوان. وبفعل الكثير من الممارسات الفوضوية والعبثية انتكست كثير من مفاهيمه ، واختل قطاع عريض وثقل وازن من معطياته ومستلزماته وعناصره التي نالت منها في مقتل مثل هذه الممارسات التي شوهت من مظهره العام. وكثيرون - حقيقة - من يبدون سخطهم على المشهد الأدبي والثقافي، ويحاولون مآثرة الانسحاب عنه للاشتغال على أنفسهم وأدبهم وثقافتهم بعيداً عما يمكن له أن يعكر من صفو أجواء الممارسة والأداء بتلك السلوكيات المزرية التي لم تعد تخفى على أحد له نظر يراه بعقله وفكره قبل عينه وبصره ، ويعتمل في وجدانه على هيئة ألم يذرفه في داخله على واقع الثقافة المحزن بجميع أوجهه وأشكاله ، بدأً من واقع النفاق الأدبي والثقافي ،والمجاملات المستشرية والمستفحلة ، ومروراً بواقع النشر القائم على التعاملات الشخصية وأهواء ونزوات القائمين، والاستقطابات الحادة غير الشريفة والمحترمة للكتاب والأدباء والناشطين في مجال التحرير والإعداد ، وكذلك واقع الاستعلاء الضارب أطنابه عميقا في نفوس وأهواء البعض ممن تعودوا على التعظيم والتضخيم من الآخرين في كل محفل وناد ومؤسسه تضطلع برعى الأدب والأدباء ، ناهيك عن واقع الارتفاع للبعض على الأكتاف الغالية للمبدعين الحقيقين ، وابتداع سنن تزري من المشهد العام للأدب ورواده من الكتاب والمثقفين ، عدا عن واقع الاتحادات الرسمية والأهلية التي أصبحت في حالة يرثى لها لوصولها لموت سريري على واقعها المريض أصلاً قبل انبطاحها وصيرورتها لهذا الحال ، وانتهاء بالتعاملات الفانتازية والمثالية لقطاع من الأدباء ظناً منهم بأنهم الأجدر بين هذا الكم الهائل من الأدباء والكتاب . ويأتي في السياق - أيضاً - الدور البئيس والرديئ لبعض المنتديات الأدبية والصالونات الشعرية، والمطبوعات الورقية المهتمة بالوسط الثقافي والأدبي وما تتصدر به من دور ماعاد يلبي التطلعات الطموحة، ناهيك عما تقوم به من فعل سلبي يُضَّيق من هامش الأدب على رواده الكثر، وانطمار الكثيرين منهم على حساب المجاملات التي أسقطت من موقفه المهاب، والذي كان جدير بها أن يكون دورها في المقام الأول تنويرياً ورافعاً للأدب والأدباء ومشهدهما العام. واقع وَلَد لدى الكثيرين من الكتاب عزوفاً عن الظهور بين ثنايا هذا الواقع الرديئ الذي ساعد على تغلغله تصرفات البعض من أبنائه لينتقصوا من وظيفته المحترمة التي يقدرها الناس لرسالة الأدب السامية والراقية ، فآثر الكثير من هؤلاء انكفائهم على أنفسهم عن الاهتمام بمشهد الأدب، واستعاضوا بذلك فعلٌ من التواري لجأوا إليه هروباً من واقع لربما ظنوا بأنهم جزء من واقعه السلبي إن استمرأوا البقاء فيه ، منسحبين بذلك نحو عالم الكتابة الذي قد يجدون فيه مستراحهم ، ومرافئ الروح تظللها أكمام الدوح دون أن ينغص من صفوها واقع المشهد الأدبي.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص