تحديات جيوسياسية وبيئية تلوح في الأفق مع تزايد الضغط على المخزون الجوفي المشترك

أزمة المياه الجوفية العابرة للحدود: هل تفرض الجغرافيا واقعاً مائياً جديداً؟

خريطة جيولوجية توضح توزيع الأحواض المائية الجوفية

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية بي إن إيه إس عن أبعاد جديدة للصراعات المائية المرتبطة بخزانات المياه الجوفية المشتركة بين الدول. وأوضحت الدراسة، التي حللت 426 خزاناً جوفياً عابراً للحدود عالمياً، أن الخطر لا يكمن في وجود الخزان المشترك بحد ذاته، بل في التوزيع المكاني للآبار والأنشطة الزراعية بالنسبة للحدود الدولية.

وأظهرت البيانات أن نحو 35% من الأراضي الزراعية المعتمدة على المياه الجوفية عالمياً تقع فوق هذه الخزانات العابرة للحدود، في حين تظل الأطر القانونية والاتفاقيات المنظمة لهذا الاستغلال محدودة للغاية، حيث لا تتجاوز الترتيبات التعاونية الفعالة 11% من حالات التشارك، بينما تقل المعاهدات الرسمية عن 5%.

المياه
خزانات المياه الجوفية قد تمثل أزمة عند الحدود بين الدول

هل تسرّع الحدود من استنزاف المياه؟

خلافاً للاعتقاد الشائع، لم تجد الدراسة دليلاً على أن الخزانات المشتركة تُستنزف بمعدلات أسرع من تلك التي تقع بالكامل داخل دولة واحدة. ومع ذلك، لاحظ الباحثون أن انخفاض مستويات المياه يصبح أكثر وضوحاً كلما اقتربت الآبار من الحدود الدولية، حيث يتراجع معدل الاستنزاف بشكل ملحوظ بمجرد تجاوز مسافة 100 كيلومتر عن الحدود.

ويشير مارك مولر، المؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن وجود الحدود الدولية غالباً ما يتزامن مع ممرات التنمية الزراعية والأنهار، مما يجعل تركز الآبار بالقرب منها خياراً جغرافياً تفرضه الطبيعة أكثر من كونه سباقاً سياسياً لضخ المياه.

نموذج الإدارة القائمة على المكان

في إطار البحث عن حلول عملية، سلطت الدراسة الضوء على خزان الساق-رم/الديسي المشترك بين السعودية والأردن كنموذج رائد. يعتمد هذا النموذج على الإدارة القائمة على المكان، حيث لا يتم فرض حصص موحدة على كامل الخزان، بل تُقيد عمليات استخراج المياه في المناطق القريبة من الحدود التي يُحتمل أن ينتقل فيها أثر الضخ إلى الدولة المجاورة.

ويؤكد الباحثون أن هذا النهج يعد أكثر فاعلية من محاولات التفاوض على حصص شاملة، خاصة في الخزانات التي لا تشهد كثافة في الطلب على المياه في معظم مساحاتها، مما يوفر خارطة طريق عملية للدول لتجنب النزاعات المائية المستقبلية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص