انعطافة استراتيجية في دمشق: الزيدي والشرع يضعان خارطة طريق لتعاون أمني واقتصادي عابر للأزمات

انعطافة استراتيجية في دمشق: الزيدي والشرع يضعان خا

شكلت الزيارة الرسمية الأولى لرئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى دمشق، ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع، محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، حيث تسعى بغداد ودمشق لتجاوز حالة الفتور التاريخية وتفكيك رواسب الماضي لصالح شراكة إستراتيجية قائمة على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة، في ظل تحولات إقليمية متسارعة تفرض تحديات جديدة على حركة الطاقة والملاحة.

أولويات بغداد: من الأمن إلى الاقتصاد

تأتي هذه الزيارة تتويجاً لمسار طويل من التنسيق التمهيدي والمؤسسي، لترسيخ غطاء سياسي يهدف إلى مأسسة العلاقات. ويؤكد الخبراء أن التحرك العراقي يرتكز على ثلاثة ملفات حيوية:

  • الأمن المائي: ضمان التدفق الطبيعي للحصص المائية عبر النهر الدولي المشترك.
  • شرايين الطاقة: إحياء مشروع أنبوب النفط (كركوك – بانياس) المعطل منذ عقود.
  • أمن الحدود: تأمين الحدود المشتركة البالغة 600 كيلومتر، والتي مثلت تاريخياً تحدياً أمنياً كبيراً.

طوق نجاة ومحور توازن

يرى مراقبون أن التقارب بين البلدين يتجاوز حدود التطبيع الدبلوماسي ليصبح طوق نجاة اقتصادياً وسياسياً. فبالنسبة للعراق، يمثل الانفتاح متنفساً حيوياً لاقتصاده بعد تراجع صادراته النفطية وتأثر حركة التجارة الدولية، بينما تنظر دمشق إلى هذا التقارب كمدخل لبناء تكتل إقليمي يوازن السياسات الدولية المتذبذبة في المنطقة.

لقاء
من مباحثات الشرع والزيدي في القصر الرئاسي بالعاصمة دمشق (الرئاسة السورية)

شراكة براغماتية بعيداً عن التجاذبات

على صعيد آخر، يضع الباحثون الزيارة في سياق الشراكة البراغماتية، مؤكدين أن البلدين يبنيان تعاونهما على قاعدة أمنية واقتصادية صلبة، مع تجاوز الخلافات السياسية السابقة. ورغم وجود عوائق داخلية تتمثل في رفض بعض الأطراف المسلحة لهذا الانفتاح، إلا أن بغداد ودمشق تراهنان على القنوات الحكومية الرسمية لترسيخ المكاسب، حيث أكدت المصادر أن المباحثات ركزت بشكل أساسي على تعزيز التبادل التجاري وتطوير التعاون في مجالات النفط وأمن الحدود.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص