شهدت الساعات التي تلت عمليات الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية تصاعداً في حدة الخطاب التحريضي من قبل قيادات بارزة في معسكر اليمين، حيث تضمنت التصريحات هجوماً مباشراً على الناخبين العرب، واتهامات غير موثقة بمحاولة تزوير النتائج، بالإضافة إلى دعوات علنية لإعادة الاستيطان في قطاع غزة.
وفي هذا السياق، جاء المقطع التالي الذي يوثق جانباً من التطورات الميدانية والسياسية:
تصعيد في الخطاب اليميني
أعلن وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، من مقر حزبه الصهيونية الدينية في القدس، رفضه لنتائج استطلاعات الرأي التي أظهرت تعثر معسكر اليمين، مؤكداً عزمه على مواصلة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. وتجاوز سموتريتش ذلك بإعلانه صراحة: سيتم إنشاء مستوطنات يهودية في غزة، في إشارة إلى المناطق التي كانت إسرائيل قد فككت مستوطناتها فيها عام 2005.
وعلى صعيد آخر، لجأ سموتريتش إلى التحريض ضد الناخبين العرب، محذراً من ارتفاع نسب التصويت في مجتمعاتهم، واصفاً إياهم بـ داعمي الإرهاب، دون تقديم أي أدلة تدعم هذه الادعاءات.
اتهامات سرقة الانتخابات
تبنى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطاباً مماثلاً خلال يوم الاقتراع، حيث حذر من إقبال الناخبين العرب على صناديق الاقتراع، معتبراً أن فوز المعارضة يمثل تهديداً للطابع اليهودي للدولة. كما وجه نتنياهو اتهامات مباشرة لثلاثة من قيادات القائمة العربية الموحدة (راعم) بمحاولة سرقة الانتخابات.
وعلى الرغم من تأكيد الشرطة الإسرائيلية توقيف ثلاثة أشخاص بتهمة الرشوة الانتخابية، إلا أنها أوضحت عدم وجود أي صلة بين الموقوفين وقيادات حزب راعم. ومن جانبها، عززت وزيرة النقل ميري ريغيف هذا الخطاب التحريضي عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرة أن المعركة الانتخابية هي إما اليمين أو فلسطين.
مشهد سياسي معقد
تشير التقديرات الحالية إلى أن معسكر نتنياهو قد يحصل على 56 مقعداً، وهو ما يقل عن الأغلبية المطلوبة (61 مقعداً) لتشكيل الحكومة. وبحسب مراسلتنا في رام الله، فإن منصور عباس، زعيم القائمة العربية الموحدة، أكد تلقيه عروضاً للتفاوض من كِلا المعسكرين، في ظل حالة من الترقب حول الدور الذي قد تلعبه الأحزاب العربية في حسم هوية الحكومة المقبلة.


