تواجه السلطات الإماراتية حالة طوارئ بيئية وبحرية بعد رصد بقعة نفطية ناتجة عن تعرض الناقلة جيم نمبر 2 لمقذوف قبالة سواحل إمارة رأس الخيمة في 9 أكتوبر/تشرين الأول. ومع توسع نطاق التلوث بفعل العوامل الطبيعية، تبرز تساؤلات علمية حول مسارات النفط المتسرب وآليات احتواء الأزمات البحرية.
ديناميكيات حركة التلوث
يوضح الدكتور مجدي علام، الأمين العام لاتحاد خبراء البيئة العرب، أن النفط الطافي لا يتحرك في خط مستقيم نحو أقرب ساحل، بل يخضع لتأثيرات مركبة. فعند تسرب النفط، تتولى التيارات البحرية نقله، بينما تؤثر الرياح مباشرة على الطبقة السطحية، وتعمل الأمواج على تفتيته إلى قطرات صغيرة قد تختلط بعمود المياه. وتؤيد دراسات ميدانية في الخليج العربي هذه الحقيقة، حيث أثبتت النمذجة العلمية أن الرياح والأمواج تلعب الدور الأكبر في تحديد وجهة البقع النفطية وسرعة انتشارها.
بروتوكولات الاستجابة والاحتواء
تتعامل الفرق المختصة مع هذا التسرب وفق بروتوكولات احتواء صارمة تشمل:
- تحديد موقع البقعة ومساحتها واتجاهها عبر الأقمار الصناعية.
- نشر حواجز عائمة لتطويق النفط وحماية الشواطئ الحساسة ومناطق أشجار القرم.
- استخدام سفن سكيمرز المخصصة لسحب الطبقة النفطية، إلى جانب المواد الماصة والمشتتات الكيميائية.
- إغلاق الشواطئ ومناطق الصيد احترازياً لضمان السلامة العامة.
عمليات التجوية النفطية وتقييم الأثر
يشير الخبراء إلى أن النفط الذي لا يتم جمعه يخضع لعمليات طبيعية تُعرف بـ التجوية، تشمل التبخر، والتشتت، والتحلل البيولوجي، والترسب في قاع البحر. ورغم أن هذه العمليات قد تخلص السطح من البقع المرئية، إلا أنها لا تعني زوال الضرر، حيث قد تبقى المركبات النفطية في الرواسب لفترات طويلة، مما يستدعي الانتقال من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة تقييم الأضرار البيئية طويلة الأمد.
تحديات البيئة البحرية في الخليج
يعد الخليج العربي بيئة شبه مغلقة وضحلة، مما يحد من سرعة تبادل المياه مع المحيطات، وهو ما قد يبطئ من تعافي النظام البيئي مقارنة بالمياه المفتوحة. وتوصي إرشادات الاتحاد الدولي لمالكي الناقلات (ITOPF) بضرورة وضع برنامج رصد ميداني مستمر يشمل عينات من المياه والرواسب والكائنات البحرية، لمقارنة النتائج وقياس مدى انحسار التلوث، مع مراعاة التباين في حركة المياه بين المناطق المفتوحة والخلجان المحمية.


