اقتحم محتجون غاضبون مقر محطة إنفورمر التلفزيونية في صربيا، المعروفة بدعمها المطلق للرئيس السابق ألكسندر فوتشيتش، وذلك في أعقاب الهزيمة الانتخابية التي أنهت 14 عاماً من هيمنة حزبه على السلطة.
وتدخل المتظاهرون لتعطيل البث المباشر، مطالبين باعتقال رئيس تحرير القناة ومالكها، دراغان فوتشيتشيفيتش، وسط هتافات تعالت في أروقة المحطة تطالب بـ صربيا حرة. وقد وثقت لقطات مصورة دخول نحو 30 شخصاً إلى غرفة الأخبار ومحاصرة فوتشيتشيفيتش وسط أجواء من التوتر الشديد.
من جانبه، علّق ألكسندر فوتشيتش على الحادثة عبر حسابه الشخصي على إنستغرام، حيث ظهر مرتدياً سترة تحمل كلمة آسف مشطوبة، معتبراً ما حدث هجوماً على حرية التعبير والصحافة.
دعوات للتهدئة وتغيير المشهد السياسي
تأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه صربيا أجواء احتفالية بعد فوز قائمة الطلاب -التي انبثقت عن حركة طلابية لمكافحة الفساد- في الانتخابات الأخيرة، مما يمثل نهاية لحقبة فوتشيتش الذي تقلد مناصب رئيس الوزراء والرئيس منذ عام 2014.
وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، دعا إليجا سردانوفيتش، المرشح الأبرز في قائمة الطلاب، أنصار الحركة إلى الالتزام بالهدوء. وقال في مقطع فيديو نشره عبر حسابه: نطلب منكم البقاء هادئين ومتحلين بالكرامة حتى نهاية العملية الانتخابية، تماماً كما كنتم حتى الآن. لا تلجأوا إلى أي شكل من أشكال العنف.
مطالبات بمحاسبة الإعلام
تزامناً مع اقتحام إنفورمر، تجمعت مجموعة أخرى من المحتجين خارج محطة بينك تي في الخاصة المؤيدة لفوتشيتش، والتي طوقتها قوات الشرطة لمنع دخول المتظاهرين. وفي سياق متصل، قدمت رابطة الصحفيين المستقلين في صربيا طلباً رسمياً لإلغاء ترخيص البث الخاص بقناة إنفورمر، متهمة إياها بارتكاب انتهاكات قانونية ممنهجة.
وفي خطوة لافتة، اعتذرت هيئة البث العام في منطقة فويفودينا للمشاهدين عن فشلها في أداء دورها الإعلامي، معترفة بتبنيها تغطية إخبارية أحادية الجانب وغير نقدية خلال الفترة الماضية.
يُذكر أن صربيا قد سجلت أدنى ترتيب لها على الإطلاق في مؤشر حرية الصحافة العالمي، حيث جاءت في المرتبة 104 من أصل 180 دولة. وأفاد مراقبون أن القنوات التلفزيونية الوطنية منحت 75% من وقت البث المخصص للسياسيين لممثلي الحكومة، بينما تم تصوير قائمة الطلاب بشكل سلبي في أكثر من 80% من التغطيات الإعلامية التي تناولتها.


