بدأت السلطات الإسبانية في ترحيل أكثر من عشرة مهاجرين من جيب سبتة الواقع في شمال أفريقيا، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ موجة العبور الجماعي التي شهدتها الحدود مع المغرب في يوليو الماضي.
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، يوم الثلاثاء، أن عملية الترحيل جاءت بعد رفض طلبات اللجوء الخاصة بهؤلاء المهاجرين، مؤكدة أن المغرب وافق على استقبالهم. ووفقاً لتقارير منظمات غير حكومية، شملت العملية 16 شخصاً من جنسيات أفريقية وآسيوية ومن الشرق الأوسط.
تحذيرات حقوقية
أثارت هذه الخطوة انتقادات واسعة من منظمة العفو الدولية، التي اتهمت حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتعريض حقوق الإنسان للخطر. وقالت فيرجينيا ألفاريز، الباحثة في المنظمة: إسبانيا، رغم خطاباتها التقدمية في أوروبا، لا تضمن تطبيق معايير حقوق الإنسان للأشخاص الذين يعبرون حدودها في سبتة ومليلية، خاصة وأن المغرب لا يحترم العديد من هذه الحقوق.
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية الإسبانية عن إجراءاتها، مشددة في بيان لها على أن الاتحاد الأوروبي يعتبر المغرب بلداً آمناً، وأن عمليات الترحيل تتم مع مراعاة كافة الضمانات اللازمة.
السياق السياسي
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه سانشيز تحديات سياسية كبيرة قبيل الانتخابات المبكرة المقررة في 29 نوفمبر. وكانت أزمة الهجرة قد تسببت في احتجاجات واسعة في أنحاء إسبانيا، حيث استغلت أحزاب اليمين، وعلى رأسها حزب فوكس، الملف لمهاجمة الحكومة واتهام رئيس الوزراء بالتقصير.
يذكر أن مدينة سبتة، التي تبلغ مساحتها 18.5 كيلومتراً مربعاً ويقطنها حوالي 80 ألف نسمة، كانت قد شهدت في يوليو الماضي دخول نحو 80 ألف شخص خلال 48 ساعة، في حدث شهد وفاة ما لا يقل عن 100 شخص. وعلى الرغم من مغادرة معظمهم خلال الأيام التالية، لا يزال نحو 8 آلاف مهاجر عالقين في المدينة، حيث يعيش بعضهم في الشوارع بينما تتولى جمعيات خيرية ومؤسسات المجتمع المدني إيواء آخرين.


