أثار فوز الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رابعة مفاجئة حالة من الارتياح والترقب داخل أروقة مجموعة بريكس، حيث يُنظر إلى عودته كعامل استقرار محوري للمجموعة في وقت تسعى فيه واشنطن للحد من نفوذ التكتل الصاعد.
يأتي هذا الفوز في ظل توترات دولية متصاعدة، حيث يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسات تهدف إلى تعزيز الهيمنة الأمريكية، واضعاً بريكس في خانة التهديد لمصالح بلاده. ويرى خبراء أن بقاء البرازيل بقيادة لولا ضمن التكتل يمنح المجموعة ضمانة سياسية كانت ستفتقدها حال فوز منافسه فلافيو بولسونارو الذي كان يميل لتعزيز العلاقات مع واشنطن على حساب التزامات البرازيل داخل التحالف.
تجنب شرخ في التكتل
يؤكد عصمت زيدان، أستاذ السياسات العامة بجامعة حمد بن خليفة، أن فوز لولا يمثل أهمية قصوى لاستمرارية بريكس وتعزيز دورها في الحوكمة العالمية. ويشير محللون إلى أن التوجهات السابقة لخصم لولا كانت ستؤدي إلى إضعاف التماسك السياسي للمجموعة وإبطاء التعاون في ملفات التجارة والإصلاح المالي، لا سيما مع وعود بولسونارو بعدم الانخراط في أنظمة دفع غير غربية للحفاظ على هيمنة الدولار.
ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن استمرارية التحالف لا تعني بالضرورة توحده التام. فالدول الأعضاء تمتلك مصالح اقتصادية وأهدافاً جيوسياسية متباينة، وهو ما يحد من قدرة المجموعة على العمل ككتلة سياسية موحدة، خاصة مع وجود دول مثل إيران والإمارات داخل التكتل.
نحو عالم متعدد الأقطاب
تعكس حالة الارتياح في دول الجنوب العالمي قلقاً متزايداً من التبعية للقرارات الأمريكية، خاصة في مجالات التجارة والتعريفات الجمركية. ويوضح الخبراء أن هذه الدول لا تسعى بالضرورة لمواجهة واشنطن، بل تبحث عن مساحة للاستقلالية والحرية في اتخاذ قراراتها الوطنية دون التعرض لعقوبات.
وفي هذا السياق، يبرز دور لولا كمدافع طويل الأمد عن نظام دولي متعدد الأقطاب، حيث يرى مراقبون أن تعزيز وجود البرازيل داخل بريكس يخدم الحكم الذاتي الاستراتيجي للدول النامية بدلاً من الانخراط في صراع مباشر مع الولايات المتحدة.
مستقبل العملات وتحدي الدولار
أحد الطموحات الرئيسية لـبريكس هو تقليل الاعتماد على الدولار في التبادل التجاري. ومع فوز لولا، قد تتوفر القاعدة السياسية لدفع هذه الجهود قدماً، خاصة وأن البرازيل تعد واحدة من أكبر الاقتصادات التجارية في المجموعة.
ويخلص المحللون إلى أن تقليل الهيمنة الدولارية سيكون عملية تدريجية ومتفاوتة، تعتمد على الجدوى الاقتصادية والبنية التحتية المالية أكثر من الطموحات السياسية وحدها، في حين ستظل ردة فعل واشنطن تجاه هذه التطورات متأرجحة بين الرغبة في الحفاظ على النفوذ والتوجه نحو سياسات أمريكا أولاً الحمائية.


